الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ حالَهم إذا أُمِرُوا بِالصَّلاحِ العامِّ بَيَّنَ أنَّهم إذا دُعُوا إلى الصَّلاحِ الخاصِّ الَّذِي هو أُسُّ كُلِّ صَلاحٍ سَمَّوْهُ سَفَهًا فَقالَ: ﴿وإذا قِيلَ﴾ أيْ مِن أيِّ قائِلٍ كانَ ﴿لَهم آمِنُوا﴾ أيْ ظاهِرًا وباطِنًا ﴿كَما آمَنَ النّاسُ﴾ أيِ الَّذِينَ هُمُ النّاسُ لِيَظْهَرَ عَلَيْكم ثَمَرَةُ ذَلِكَ مِن لُزُومِ الصَّلاحِ واجْتِنابِ الفَسادِ، والإيمانُ المُضافُ إلى النّاسِ أدْنى مَراتِبِ الإيمانِ قالَهُ الحَرالِّيُّ، (p-١١٣)وهُوَ مُفْهِمٌ لِما صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: ﴿وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ﴾ أيْ ذَلِكَ الإيمانَ ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ أيِ الَّذِينَ اسْتَدْرَجَهم إلى ما دَخَلُوا فِيهِ بَعْدَ تَرْكِ ما كانَ عَلَيْهِ آباؤُهم خِفَّةٌ نَشَأتْ عَنْ ضَعْفِ العَقْلِ، ثُمَّ رَدَّ سُبْحانَهُ قَوْلَهم بِحَصْرِ السَّفَهِ فِيهِمْ فَقالَ: ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾ لا غَيْرُهم لِجُمُودِهِمْ عَلى رَأْيِهِمْ مَعَ أنَّ بُطْلانَهُ أظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ لَيْسَ فِيهِ لَبْسٌ ﴿ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم عِلْمٌ أصْلًا لا بِذَلِكَ ولا بِغَيْرِهِ، ولا يُتَصَوَّرُ لَهم عِلْمٌ لِأنَّ جَهْلَهم مُرَكَّبٌ وهو أسْوَأُ الجَهْلِ والعِلْمِ، قالَ الحَرالِّيُّ: ما أُخِذَ بِعَلامَةٍ وأمارَةٍ نُصِبَتْ آيَةٌ عَلَيْهِ، انْتَهى. ولَمّا كانَ الفَسادُ يَكْفِي في مَعْرِفَتِهِ والصَّدِّ عَنْهُ أدْنى تَأمُّلِ والسَّفَهُ لا يَكْفِي في إدْراكِهِ والنَّهْيُ عَنْهُ إلّا رَزانَةَ العِلْمِ خُتِمَتْ كُلُّ آيَةٍ بِما يُناسِبُ ذَلِكَ مِنَ الشُّعُورِ والعِلْمِ ولَمّا كانَ العامُّ جُزْءَ الخاصِّ قُدِّمَ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب