الباحث القرآني

ولَمّا كانَ مِنَ الحَقِّ كَما قالَ الحَرالِّيُّ إجْراءُ الأُمُورِ عَلى حُكْمِ ما أثْبَتَها الحَقُّ لِأنَّها بِذَلِكَ حَقٌّ هو مِثالٌ لِلْحَقِّ المُبِينِ وصَرْفُها إلى مَن لَمْ يُثْبِتْها الحَقُّ في حَيِّزِهِ إفْكٌ وقَلْبٌ عَنْ وجْهِهِ فَهو خَيالٌ باطِلٌ هو في بابِ الرَّأْيِ: بِمَنزِلَةِ السِّحْرِ في الحِسِّ فَهو خَيالٌ لِما صِحَّةُ النِّسْبَةِ فِيهِ مِثالٌ أتْبَعَ الآياتِ الذّامَّةَ لِلسِّحْرِ الحَقِيقِيِّ التَّنْبِيهَ عَلى السِّحْرِ المَجازِيِّ الَّذِي حِيلُوا بِهِ الخَيْرَ وقَصَدُوا بِهِ الشَّرَّ لِيَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُ نَهْيًا عَنِ الأوَّلِ بِطَرِيقِ الأوْلى فَقالَ مُلْتَفِتًا عَنْ ذِكْرِهِمْ إلى خِطابِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي هو أخَصُّ مِن: ”يا بَنِي إسْرائِيلَ“ الأخَصِّ مِن: ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ (p-٨٦)آمَنُوا﴾، أيْ: أقَرُّوا بِالإيمانِ صَدَّقُوا إقْرارَكم بِهِ بِأنَّ: ﴿لا تَقُولُوا﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿راعِنا﴾ الَّتِي تَقْصِدُونَ بِها الرِّعايَةَ والمُراقَبَةَ لِمَقْصِدِ الخَيْرِ وخَفْضِ الجانِبِ، فاغْتَنَمَها اليَهُودُ لِمُوافَقَةِ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ عِنْدَهم فَصارُوا يَلْوُونَ بِها ألْسِنَتَهم ويَقْصِدُونَ بِها الرُّعُونَةَ وهي إفْراطُ الجَهالَةِ فَنَهاهم عَنْ مُوافَقَتِهِمْ في القَوْلِ مَنعًا لِلصَّحِيحِ المُوافِقِ في الصُّورَةِ لِشَبَهِهِ مِنَ القَبِيحِ وعَوَّضَهم مِنها ما لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ فَسادٌ فَقالَ: ﴿وقُولُوا انْظُرْنا﴾ فَأبْقى المَعْنى وصَرَفَ اللَّفْظَ. قالَ الحَرالِّيُّ: فَفِيهِ إلْزامٌ بِتَصْحِيحِ الصُّوَرِ لِتُطابِقَ تَصْحِيحَ المَقاصِدِ ولِيَقَعَ الفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ كَما وقَعَ الفَرْقُ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ فَهي آيَةُ فُرْقانٍ خاصَّةٌ بِالعَرَبِ. قالَ الأصْفَهانِيُّ: (p-٨٧)وهَذا النَّهْيُ اخْتَصَّ بِهَذا الوَقْتِ، قالَ الواحِدِيُّ: لِإجْماعِ الأُمَّةِ عَلى جَوازِ المُخاطَبَةِ بِهَذا اللَّفْظِ الآنَ وقالَ: ﴿واسْمَعُوا﴾ أيْ: قُولُوا ما أمَرْتُكم بِهِ وامْتَثِلُوا جَمِيعَ أوامِرِي ولا تَكُونُوا كاليَهُودِ في حَمْلِهِمُ السَّماعَ عَلى حَقِيقَتِهِ وقَوْلُهم: ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ [البقرة: ٩٣] وعَطْفُ ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ عَلى غَيْرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ مَذْكُورٌ مُرْشِدٌ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: فَإنَّ السَّماعَ أيِ: القَبُولُ إيمانٌ، ولِلسّامِعِينَ نَعِيمٌ كَرِيمٌ والإعْراضُ كَفْرٌ ولِلْكافِرِينَ مِنَ اليَهُودِ وغَيْرِهِمْ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب