الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ بَعْدَما أرْشَدَ إلَيْهِ السِّياقُ مِن مَفْعُولِ ”تُنْذِرُ“: فَإنّا قادِرُونَ عَلى إهْلاكِهِمْ وجَمِيعِ ما نُرِيدُ مِنهُمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، ولَمّا كانَ المُرادُ التَّعْمِيمَ، أثْبَتَ الظَّرْفَ (p-٢٥٤)عُرْيًا عَنِ الجارِّ، وأكَّدَ [الخَبَرَ -] بِإثْباتِ مَن بَعْدَهُ فَقالَ: ﴿قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾ كانُوا أشَدَّ مِنهم شِدَّةً، وأكْثَرَ عِدَّةً، وأوْثَقَ عُدَّةً، فَلَمْ يَبْقَ إلّا سَماعُ أخْبارِهِمْ، ومُشاهَدَةُ آثارِهِمْ؛ ثُمَّ قالَ تَصْوِيرًا لِحالِهِمْ، وتَقْرِيرًا لِمَضْمُونِ ما مَضى مِن مَآلِهِمْ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ﴾ بِبَصَرٍ أوْ لَمْسٍ ﴿أوْ تَسْمَعُ لَهم رِكْزًا﴾ أيْ صَوْتًا خَفِيًّا فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ جَلِيًّا، فَقَدْ خُتِمَتِ السُّورَةُ بِما بُدِئَتْ بِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لِأوْلِيائِهِ، والوُدِّ لِأصْفِيائِهِ، والنِّعْمَةِ لِلَّذِينَ خَلَفُوا بَعْدَهم مِن أعْدائِهِ، بَعْدَ الرَّحْمَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ بِهَذا الكِتابِ بِشارَةً ونِذارَةً فَحَلَّتِ الرَّحْمَةُ عَلى أوْلِيائِهِ، وزَلَّتْ عَنْ أعْدائِهِ واللَّهُ المُوَفِّقُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب