الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا يُعِزُّهُ مالٌ ولا ولَدٌ، وكانَ نَفْعُ الأوْثانِ دُونَ ذَلِكَ بِلا شَكٍّ، نَفاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَلا﴾ بِأداةِ الرَّدْعِ، لِأنَّ ذَلِكَ طَلَبٌ لِلْعِزِّ مِن مَعْدِنِ الذُّلِّ مِنَ العَبِيدِ الَّذِينَ مَنِ اعْتَزَّ لَهم ذَلَّ، فَإنَّهم مَجْبُولُونَ عَلى الحاجَةِ، ومَن طَلَبَ العِزَّ لِلدُّنْيا طَلَبَهُ مِنَ العَبِيدِ لا مَحالَةَ، فاضْطُرَّ قَطْعًا (p-٢٤٥)- لِبِنائِهِمْ عَلى النَّقْصِ - إلى تَرْكِ الحَقِّ واتِّباعِ الباطِلِ، فَكانَتْ عاقِبَةُ أمْرِهِ الذُّلَّ وإنْ طالَ المَدى، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى رُبَّما أمْهَلَ المَخْذُولَ إلى أنْ يَنْتَهِيَ في خِذْلانِهِ إلى أنْ يَسْتَحِقَّ لِباسَ الذُّلِّ؛ ثُمَّ بَيَّنَ [سُبْحانَهُ -] ذَلِكَ بِما يَكُونُ مِنهم يَوْمَ البَعْثِ فَقالَ: ﴿سَيَكْفُرُونَ﴾ أيِ الآلِهَةُ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ وإنْ طالَ الزَّمانُ ﴿بِعِبادَتِهِمْ﴾ أيِ المُشْرِكِينَ، فَيَقُولُونَ لَهم ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ٢٨] ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦] ﴿ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ﴾ أيِ الكُفّارِ؛ ووَحَّدَ إشارَةً إلى اتِّفاقِ الكَلِمَةِ بِحَيْثُ إنَّهم لِفَرْطِ تَضامُنِهِمْ كَشَيْءٍ واحِدٍ فَقالَ: ﴿ضِدًّا﴾ أيْ أعْداءً فَيُكْسِبُونَهُمُ الذُّلَّ، وكَذا يَفْعَلُ الكُفّارُ مَعَ شُرَكائِهِمْ ويَقُولُونَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَيَقَعُ بَيْنَهُمُ العَداوَةُ كَما قالَ تَعالى ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب