الباحث القرآني

ولَمّا كانَ كُلٌّ مِنَ الأمْرَيْنِ: اطِّلاعِ الغَيْبِ واتِّخاذِ العَهْدِ، وكَذا ما ادَّعاهُ لِنَفْسِهِ، وما يَلْزَمُ عَنِ اتِّخاذِ العَهْدِ مِنَ القُرْبِ، مُنْتَفِيًا قالَ: ﴿كَلا﴾ أيْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، ولا يَكُونُ ما ادَّعاهُ فَلْيَرْتَفِعْ عَنْهُ صاغِرًا. (p-٢٤٣)ولَمّا كانَ النَّفْيُ هُنا عَنِ الواحِدِ مُفْهِمًا لِلنَّفْيِ عَمّا فَوْقَهُ اكْتَفى بِهِ، ولَمّا رَدَّ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الجَوابَ لِسُؤالِ مَن كَأنَّهُ قالَ: فَماذا يَكُونُ لَهُ؟ بِقَوْلِهِ مُثْبِتًا السِّينَ لِلتَّوْكِيدِ في هَذا التَّهْدِيدِ: ﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ أيْ نَحْفَظُهُ عَلَيْهِ حِفْظَ مَن يَكْتُبُهُ لِنُوَبِّخَهُ بِهِ ونُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ المَوْتِ فَيَظْهَرُ لَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمانِ أنَّ ما كانَ فِيهِ ضَلالٌ يُؤَدِّي إلى الهَلاكِ لا مَحالَةَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ السِّينُ عَلى بابِها مِنَ المُهْلَةِ، وكَذا الكِتابَةُ، والإعْلامُ بِذَلِكَ لِلْحَثِّ عَلى التَّوْبَةِ قَبْلَ الكِتابَةِ، وذَلِكَ مِن عُمُومِ الرَّحْمَةِ ﴿ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ بِاسْتِدْراجِهِ بِأسْبابِهِ مِن كَثْرَةِ النِّعَمِ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ المُحَبَّبَةِ لَهُ في الدُّنْيا، المُعَذِّبَةِ لَهُ فِيها، بِالكَدْحِ في جَمْعِها والمُخاصَمَةِ عَلَيْها المُوجِبَةِ لَهُ التَّمادِيَ في الكُفْرِ المُوجِبِ لِعَذابِ الآخِرَةِ، وإتْيانِ بَعْضِهِ في إثْرِ بَعْضٍ ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ [التوبة: ٨٥]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب