الباحث القرآني

ثُمَّ قابَلَ إنْكارَهُ الباطِلَ بِإنْكارٍ هو الحَقُّ فَقالَ عَطْفًا عَلى ”يَقُولُ“ أوْ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ألا يَذْكُرُ ما لَنا مِن تَمامِ القُدْرَةِ بِخَلْقِ ما هو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ مِن جَمِيعِ الأكْوانِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ﴾ بِإسْكانِ الذّالِ (p-٢٣٤)عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ وعاصِمٍ إشارَةً إلى أنَّهُ أدْنى ذِكْرٍ مِن هَذا يُرْشِدُهُ إلى الحَقِّ، وقِراءَةُ الباقِينَ بِفَتْحِ الذّالِ والكافِ وتَشْدِيدِهِما يُشِيرُ إلى أنَّهُ - لِاسْتِغْراقِهِ في الغَفْلَةِ - يَحْتاجُ إلى تَأمُّلٍ شَدِيدٍ ﴿الإنْسانُ﴾ أيِ الآنِسُ بِنَفْسِهِ، المُجْتَرِئُ بِهَذا الإنْكارِ عَلى رَبِّهِ وُقُوفًا مَعَ نَفْسِهِ ﴿أنّا خَلَقْناهُ﴾ وأشارَ بِإثْباتِهِ الجارَّ إلى سَبْقِهِ بِالعَدَمِ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ جَدَلِهِ هَذا أيْ بِما لَنا مِنَ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ. ولَمّا كانَ المَقامُ لِتَحْقِيرِهِ بِكَوْنِهِ عَدَمًا، أعْدَمَ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ ما أمْكَنَ إعْدامُهُ، وهو النُّونُ، لِتُناسِبَ العِبارَةُ المُعْتَبَرَ فَقالَ: ﴿ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أصْلًا، وإنّا بِمُقْتَضى ذَلِكَ قادِرُونَ عَلى إعادَتِهِ فَلا يُنْكَرُ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب