الباحث القرآني

ثُمَّ عَطَفَ عَلى وعْدِهِ بِالإحْسانِ وعْدَهُ بِما سَألَ فِيهِ الهِجْرَةَ فَقالَ: ﴿وأعْتَزِلُكُمْ﴾ [أيْ -] جَمِيعًا بِتَرْكِ بِلادِكُمْ؛ وأشارَ إلى أنَّ مِن شَرْطِ المَعْبُودِ أنْ يَكُونَ أهْلًا لِلْمُناداةِ في الشَّدائِدِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تَدْعُونَ﴾ أيْ تَعْبُدُونَ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ، فَمَن أقْبَلَ عَلَيْهِ وحْدَهُ أصابَ، ومَن أقْبَلَ عَلى غَيْرِهِ فَقَدْ خابَ ولَمْ يُقَيِّدِ الاعْتِزالَ بِزَمَنٍ، بَلْ أشارَ إلى أنَّهم ما دامُوا عَلى هَذا الدِّينِ فَهو مُعْتَزِلٌ لَهم ﴿وأدْعُو﴾ أيْ أعْبُدُ ﴿رَبِّي﴾ وحْدَهُ لِاسْتِحْقاقِهِ ذَلِكَ مِنِّي بِتَفَرُّدِهِ بِالإحْسانِ إلَيَّ، ثُمَّ دَعا لِنَفْسِهِ بِما نَبَّهَهم بِهِ عَلى خَيْبَةِ مَسْعاهم فَقالَ [غَيْرَ -] -جازِمٍ بِإجابَةِ دَعْوَتِهِ وقَبُولِ عِبادَتِهِ إجْلالًا لِرَبِّهِ وهَضْمًا لِنَفْسِهِ: ﴿عَسى ألا أكُونَ﴾ أيْ كَوْنًا ثابِتًا كَأنَّهُ احْتَرَزَ بِذَلِكَ (p-٢٠٩)عَمّا لا بُدَّ لِلْأوْلِياءِ مِنهُ في الدُّنْيا مِنَ البَلاءِ ﴿بِدُعاءِ رَبِّي﴾ المُتَفَرِّدِ بِالإحْسانِ إلَيَّ ﴿شَقِيًّا﴾ كَما كُنْتُمْ أنْتُمْ أشْقِياءَ بِعِبادَةِ ما عَبَدْتُمُوهُ، لِأنَّهُ لا يُجِيبُ دُعاءَكم ولا يَنْفَعُكم ولا يَضُرُّكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب