الباحث القرآني

﴿آتُونِي﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، ومَدِّها عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ [أيْ أعْطُونِي -] وبِهَمْزَةِ وصْلٍ، وهَمْزَةٍ بَعْدَها ساكِنَةٍ أيْ جِيئُونِي وتَعالَوْا إلَيَّ فَقَدْ أجَبْتُكم إلى سُؤالِكُمْ، ثُمَّ ابْتَدَأ مُغْرِيًا عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَقالَ: ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ أيْ عَلَيْكم بِهِ فَأحْضِرُوا إلَيَّ قِطْعَةً، فَأتَوْهُ (p-١٣٧)بِذَلِكَ فَرَدَمَ ما فَوْقَ الأساسِ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ صَفًّا مِنَ الحَدِيدِ وصَفًّا مِنَ الحَطَبِ، قالَ البَغْوِيُّ: فَلَمْ يَزَلْ يَجْعَلُ قِطَعَ الحَدِيدِ عَلى الحَطَبِ والحَطَبَ عَلى الحَدِيدِ. ﴿حَتّى إذا ساوى﴾ أيْ بِذَلِكَ البِناءِ ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أيْ أعْلى مُنْقَطَعِ الجَبَلَيْنِ المَوْصُوفَيْنِ، سُمِّيا لِتَصادُفِهِما - أيْ تَقابُلِهِما وتَقارُبِهِما - بِالبِناءِ عَلى تِلْكَ الحالَةِ عَرْضًا وطُولًا، وقِراءَةُ مَن فَتَحَ الصّادَ والدّالَ - وهم نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ [دالَّةٌ -]عَلى أنَّ تَقابُلَهُما في غايَةِ الِاسْتِقامَةِ، فَكَأنَّهُما جِدارٌ فُتِحَ فِيهِ بابٌ، وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ بِضَمِّهِما دالَّةٌ عَلى أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ في غايَةِ القُوَّةِ حَتّى أنَّ أعْلاهُ وأسْفَلَهُ سَواءٌ، وقِراءَةُ شُعْبَةٍ عَنْ عاصِمٍ بِالضَّمِّ وإسْكانِ الدّالِ عَلى أشَدِّ ثَباتٍ وأتْقَنِهِ في كُلٍّ مِنهُما، فَلا يُنْتَخَرُ شَيْءٌ مِنهُما عَلى طُولِ الزَّمانِ بِرِيحٍ ولا غَيْرِها مِن فَسادٍ في أحَدِ الجانِبَيْنِ بِرَخاوَةٍ مِن سِياخٍ أوْ غَيْرِهِ ﴿قالَ﴾ أيْ لِلصُّنّاعِ: ﴿انْفُخُوا﴾ في الأكْوارِ فَنَفَخُوا فَأضْرَمَ فِيهِ النّارَ، واسْتَمَرَّ كَذَلِكَ ﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ﴾ (p-١٣٨)أيْ كُلَّهُ ﴿نارًا قالَ﴾ لِلْقَوْمِ: ﴿آتُونِي﴾ بِالنُّحاسِ ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ﴾ أيِ الحَدِيدِ المَحْمِيِّ ﴿قِطْرًا﴾ مِنهُ بَعْدَ إذابَتِهِ، فَإنَّ القِطْرَ: النُّحاسُ الذّائِبُ، هَذا في قِراءَةِ حَمْزَةَ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِإسْكانِ الهَمْزَةِ، وقِراءَةُ الباقِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها بِمَعْنى أعْطُونِي النُّحاسَ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ فاخْتَلَطَ والتَصَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وصارَ جَبَلًا صَلْدًا،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب