الباحث القرآني
ولَمّا قَدَّمَ الكَلامَ عَلى البَعْثِ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِابْتِداءِ الخَلْقِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ أحْوالِهِ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِما ضَرَبَ لِذَلِكَ وغَيْرِهِ مِنَ الأمْثالِ، وصَرَّفَ مِن وُجُوهِ الِاسْتِدْلالِ، وخَتَمَ ذَلِكَ بِأنَّهُ يُمْهِلُ عِنْدَ المَساءَةِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِأنَّهُ كَذَلِكَ يَفْعَلُ عِنْدَ المَسَرَّةِ، فَلِكُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُ كِتابٌ، وكُلُّ قَضاءٍ بِقَدْرٍ وحِسابٍ، فَذَكَرَ قِصَّةَ مُوسى مَعَ الخَضِرِ عَلَيْهِما السَّلامُ وما اتَّفَقَ لَهُ في طَلَبِهِ، وجَعْلَهُ سُبْحانَهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً ومَوْعِدًا لِلِقائِهِ، ولَوْ أرادَ سُبْحانَهُ لَقَرَّبَ المَدى ولَمْ يُحْوِجْ إلى عَناءٍ، مَعَ ما فِيها مِنَ الخارِقِ الدّالِّ عَلى البَعْثِ، ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى أنَّ مَن ثَبَتَ فَضْلُهُ [وعِلْمُهُ -] لا يَجُوزُ أنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ إلّا مَن كانَ عَلى ثِقَةٍ مِمّا يَقُولُهُ مِن رَبِّهِ ولا أنْ يُمْتَحَنَ، [ومِنَ -]الإرْشادِ إلى ذَمِّ الجَدَلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ووُجُوبِ الِانْقِيادِ لِلْحَقِّ عِنْدَ بَيانِهِ، وظُهُورِ بُرْهانِهِ، ومِن إرْشادِ مَنِ اسْتَنْكَفَ أنْ يُجالِسَ فَقَراءَ المُؤْمِنِينَ بِما اتَّفَقَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أنَّهُ - وهو كَلِيمُ اللَّهِ - اتَّبَعَ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِيَقْتَبِسَ مِن عِلْمِهِ، ومِن تَبْكِيتِ اليَهُودِ بِقَوْلِهِمْ لِقُرَيْشٍ لَمّا أمَرُوهم بِسُؤالِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ ”إنْ (p-٩٧)لَمْ يُخْبِرْكم فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ“ المُوهِمِ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا أنَّ مِن شَرْطِ النَّبِيِّ [أنْ لا -] يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ، مَعَ ما يَعْلَمُونَ مِن أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خَفِيَ عَلَيْهِ جَمِيعُ ما فَعَلَهُ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإلى نَحْوِ هَذا أشارَ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ إذْ وقَعَ العُصْفُورُ عَلى حَرْفِ السَّفِينَةِ ونَقَرَ مِنَ البَحْرِ نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ: ”ما نَقَصَ عِلْمِي وعِلْمُكَ يا مُوسى مِن عِلْمِ اللَّهِ إلّا كَما نَقَصَ هَذا العُصْفُورُ مِنَ البَحْرِ. وبِإعْلامِهِمْ بِما يَعْلَمُونَهُ مِن أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ جَعَلَ نَفْسَهُ تابِعًا لِلْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ، تَكْذِيبًا لَهم في ادِّعائِهِمْ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أعْلى مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في وصْفٍ مِنَ الأوْصافِ، وأنَّهُ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ اتِّباعُ غَيْرِهِ، ومِن جَوابِهِمْ عَمّا لَعَلَّهم يَقُولُونَ لِلْعَرَبِ بَهْتًا وحَسَدًا“لَوْ كانَ نَبِيًّا ما قالَ: أُخْبِرُكم غَدًا، وتَأخَّرَ عَنْ ذَلِكَ”بِما اتَّفَقَ لِمُوسى في وعْدِهِ الخَضِرَ عَلَيْهِما السَّلامُ بِالصَّبْرِ، وبِما خَفِيَ عَلَيْهِ مِمّا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الخَضِرُ عَلَيْهِما السَّلامُ، فَقالَ تَعالى عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ [الكهف: ٥٠] ﴿وإذْ﴾ أيْ واذْكُرْ لَهم حِينَ ﴿قالَ مُوسى﴾ أيِ ابْنُ عِمْرانَ المُرْسَلُ إلى بَنِي إسْرائِيلَ، أيْ [قَوْلَهُ -]الَّذِي كانَ في ذَلِكَ الحِينِ“لِفَتاهُ" يُوشَعَ بْنِ نُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ: ﴿لا أبْرَحُ﴾ أيْ لا أزالُ سائِرًا في طَلَبِ العَبْدِ الَّذِي أعْلَمَنِي رَبِّي بِفَضْلِهِ - كَما دَلَّ عَلَيْهِ ما يَأْتِي ﴿حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ (p-٩٨)أيْ مُلْتَقاهُما ومَوْضِعَ اخْتِلاطِهِما الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ فَهْمِي، فَتَعَيَّنَتِ البُداءَةُ بِهِ فَألْقاهُ ثَمَّ ﴿أوْ أمْضِيَ حُقُبًا﴾ إنْ لَمْ أظْفَرْ بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ الَّذِي جَعَلَهُ رَبِّي مَوْعِدًا [لِي في لِقائِهِ -]؛ والحُقُبُ - قالَ في القامُوسِ - ثَمانُونَ سَنَةً أوْ أكْثَرُ والدَّهْرُ والسَّنَةُ أوِ السِّنُونَ - انْتَهى. وما أنْسَبَ التَّوْقِيتَ بِمَجْمَعِ بَحْرَيِ الماءِ بِمَجْمَعِ بَحْرَيِ العِلْمِ وتَزَوُّدَهُما بِالنُّونِ الَّذِي قَرَنَهُ [اللَّهُ -] بِالقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ، وعَيْنِ الحَياةِ لِأنَّ العِلْمَ حَياةُ القُلُوبِ، فَسارا وتَزَوَّدا حُوتًا مَشْوِيًّا في مِكْتَلٍ كَما أُمِرا بِهِ، فَكانا يَأْكُلانِ مِنهُ إلى أنْ بَلَغا المَجْمَعَ
{"ayah":"وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَاۤ أَبۡرَحُ حَتَّىٰۤ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ أَوۡ أَمۡضِیَ حُقُبࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











