الباحث القرآني

ولَمّا كانَ لا مَلْجَأ مِنهُ - سُبْحانَهُ - إلّا إلَيْهِ؛ قالَ (تَعالى): ﴿إلا﴾؛ أيْ: لَكِنْ تَجِدُ ﴿رَحْمَةً﴾؛ مُبْتَدَأةً؛ وكائِنَةً؛ ﴿مِن رَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِأنْ أوْجَدَكَ؛ ورَبّاكَ؛ ولَمْ يَقْطَعْ إحْسانَهُ قَطُّ عَنْكَ؛ يُعِيدُ بِها إلَيْكَ؛ ويَأْتِيكَ بِما يَقُومُ مَقامَهُ؛ وعَبَّرَ عَنْ أداةِ الِانْقِطاعِ بِأداةِ الِاتِّصالِ؛ إشارَةً إلى أنَّ رَحْمَتَهُ - سُبْحانَهُ - لَهُ - الَّتِي اقْتَضَتْها صِفَةُ إحْسانِهِ إلَيْهِ؛ لِعِظَمِها - كالوَكِيلِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِالغِبْطَةِ عَلى كُلِّ حالٍ. ولَمّا كانَ في إنْزالِهِ إلَيْهِ؛ ثُمَّ إبْقائِهِ لَدَيْهِ؛ مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ؛ وعَلى أُمَّتِهِ؛ ما لا يُحْصى؛ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (تَعالى) - مُسْتَأْنِفًا؛ مُؤَكِّدًا لِأنَّ كَوْنَ الرَّحْمَةِ هَكَذا مِن أغْرَبِ الغَرِيبِ؛ فَهو بِحَيْثُ لا يَكادُ (p-٥٠٨)يُصَدَّقُ؛ وهو مِمّا يُتَلَذَّذُ بِذِكْرِهِ -: ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ﴾؛ أيْ: كَوْنًا ثابِتًا؛ ﴿عَلَيْكَ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ﴿كَبِيرًا﴾؛ أيْ: بالِغَ الكِبَرِ؛ وقَدْ ورَدَ أنَّهُ يُذْهَبُ بِالقُرْآنِ في آخِرِ الزَّمانِ؛ يُسْرى بِما في المَصاحِفِ؛ وبِما في القُلُوبِ؛ وقَدْ أفْهَمَتْ ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةُ؛ لِأنَّ كَلامَ المُلُوكِ يُفْهِمُ أصْلَ الشَّيْءِ؛ ولَوْ كانَ في سِياقِ الشَّرْطِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب