الباحث القرآني
ولَمّا قَرَّرَ - سُبْحانَهُ - بِهَذِهِ الجُمَلِ ما يَسَّرَ لَهم مِنَ البَرِّ؛ وسَهَّلَ مِن شَدائِدِ البَحْرِ؛ في مَعْرِضِ التَّهْدِيدِ؛ أتْبَعَهُ أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَكْرِيمًا لَهم عَلى سائِرِ مَخْلُوقاتِهِ؛ كَما هو شَأْنُهُ في القُدْرَةِ عَلى ما يُرِيدُ في المُفاوَتَةِ بَيْنَ الأُمُورِ الَّتِي كانَتْ مُتَساوِيَةً عِنْدَ أوَّلِ خَلْقِهِ لَها؛ لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى سُهُولَةِ الإعادَةِ؛ مُشِيرًا إلى أنَّهُ رَكَّبَ جَوْهَرَ الإنْسانِ مِن نَفْسٍ هي أشْرَفُ النُّفُوسِ - بِما فَضَّلَها عَلى قُوى النَّفْسِ النَّباتِيَّةِ مِنَ الاغْتِذاءِ؛ والنُّمُوِّ؛ والتَّوْلِيدِ بِالحِسِّ؛ ظاهِرًا وباطِنًا؛ وبِالحَرَكَةِ بِالِاخْتِيارِ؛ وخَصَّهُ عَلى سائِرِ الحَيَوانِ بِالقُوَّةِ العاقِلَةِ المُدْرِكَةِ لِحَقائِقِ الأشْياءِ؛ كَما هِيَ؛ ويَتَجَلّى بِها نُورُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ؛ ويُشْرِقُ فِيها ضَوْءُ كِبْرِيائِهِ؛ وتَطَّلِعُ عَلى عالَمَيِ الخَلْقِ والأمْرِ؛ وتُحِيطُ بِأقْسامِ المَخْلُوقاتِ مِنَ الأرْواحِ؛ (p-٤٧٦)والأجْسامِ؛ كَما هِيَ؛ فَكانَتْ بِذَلِكَ النَّفْسُ الإنْسانِيَّةُ أشْرَفَ نُفُوسِ هَذا العالَمِ - وبَدَنَهُ كَذَلِكَ؛ بِاخْتِصاصِهِ بِاعْتِدالِ القامَةِ؛ وامْتِدادِها؛ والتَّناوُلِ بِاليَدِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَقالَ (تَعالى) - عاطِفًا عَلى ما يُرْشِدُ إلَيْهِ السِّياقُ مِن مِثْلِ أنْ يُقالَ: ”فَلَقَدْ كَرَّمْناكم بِذَلِكَ مِن إزْجاءِ الفُلْكِ وإنْجائِكم في وقْتِ الشَّدائِدِ“؛ أوْ عَلى: ”ولَقَدْ فَضَّلْنا“ -: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ تَكْرِيمًا عَظِيمًا؛ ﴿بَنِي آدَمَ﴾؛ أيْ: عَلى سائِرِ الطِّينِ؛ بِالنُّمُوِّ؛ وعَلى سائِرِ النّامِي بِالحَياةِ؛ وعَلى سائِرِ الحَيَوانِ بِالنُّطْقِ؛ فَكانَ حَذْفُ مُتَعَلِّقِ التَّكْرِيمِ دالًّا عَلى عُمُومِهِ لِجَمِيعِ الخَلْقِ؛ وذَلِكَ كُلُّهُ تَقْدِيرًا لِلْقُدْرَةِ عَلى البَعْثِ؛ ﴿وحَمَلْناهم في البَرِّ﴾؛ عَلى الدَّوابِّ وغَيْرِها؛ ﴿والبَحْرِ﴾؛ عَلى السُّفُنِ وغَيْرِها؛ ﴿ورَزَقْناهُمْ﴾؛ أيْ: رِزْقًا يُناسِبُ عَظَمَتَنا؛ ﴿مِنَ الطَّيِّباتِ﴾؛ أيْ: المُسْتَلَذّاتِ مِنَ الثَّمَراتِ؛ والأقْواتِ الَّتِي يَأْكُلُ غَيْرُهم مِنَ الحَيَوانِ قَشَّها؛ ﴿وفَضَّلْناهُمْ﴾؛ في أنْفُسِهِمْ؛ بِإحْسانِ الشَّكْلِ؛ وفي صِفاتِهِمْ بِالعِلْمِ المُنْتِجِ لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ؛ وفي رِزْقِنا لَهم بِما تَقَدَّمَ.
ولَمّا حَذَفَ مُتَعَلِّقَ التَّكْرِيمِ؛ دَلالَةً عَلى التَّعْمِيمِ؛ وكانَ أغْلَبُ أفْرادِهِ ضالًّا؛ قالَ لِذَلِكَ: ﴿عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا الَّتِي خَلَقْناهم بِها؛ وأكَّدَ الفِعْلَ بِالمَصْدَرِ؛ إشارَةً إلى إعْراقِهِمْ في الفَضِيلَةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿تَفْضِيلا﴾؛ هَذا ما لِلْمَجْمُوعِ؛ وأمّا الخُلَّصُ فَهم أفْضَلُ الخَلائِقِ؛ لِما عَلِمْنا مِن مُعالَجَتِهِمْ بِالإخْلاصِ؛ وجِهادِهِمْ لِأهْوِيَتِهِمْ؛ لِما طُبِعَتْ عَلَيْهِ نُفُوسَهم مِنَ النَّقائِصِ؛ (p-٤٧٧)ولِما لَها مِنَ الدَّسائِسِ؛ حَتّى امْتَطَوْا بَعْدَ رُتْبَةِ الإيمانِ دَرَجَتَيِ التَّقْوى؛ والإحْسانِ؛ وتَقْدِيمُ الأمْرِ لِلْمَلائِكَةِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَوْطِئَةً لِهَذِهِ الآيَةِ؛ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى هَذا.
{"ayah":"۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











