الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ أنَّهُ الوَكِيلُ؛ الَّذِي لا كافِيَ غَيْرُهُ في حِفْظِهِ؛ لِاخْتِصاصِهِ بِشُمُولِ عِلْمِهِ؛ وتَمامِ قُدْرَتِهِ؛ أتْبَعَهُ بَعْضَ أفْعالِهِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ؛ فَقالَ (تَعالى) - عَوْدًا إلى دَلائِلِ التَّوْحِيدِ؛ الَّذِي هو المَقْصُودُ الأعْظَمُ بِأحْوالِ البَحْرِ الَّذِي يَخْلُصُونَ فِيهِ؛ في أُسْلُوبِ الخِطابِ؛ اسْتِعْطافًا لَهم إلى المَتابِ -: ﴿رَبُّكُمُ﴾؛ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكُمْ؛ هو ﴿الَّذِي يُزْجِي﴾؛ أيْ: يَسُوقُ؛ ويَدْفَعُ؛ ويُنَفِّذُ؛ ﴿لَكُمُ﴾؛ أيْ: لِمَنفَعَتِكُمْ؛ ﴿الفُلْكَ﴾؛ الَّتِي حَمَلَكم فِيها مَعَ أبِيكم نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ﴿فِي البَحْرِ لِتَبْتَغُوا﴾؛ أيْ: تَطْلُبُوا طَلَبًا عَظِيمًا بِذَلِكَ أنْواعَ المَنافِعِ الَّتِي يَتَعَذَّرُ؛ أوْ يَتَعَسَّرُ الوُصُولُ إلَيْها في البَرِّ؛ ﴿مِن فَضْلِهِ﴾؛ ثُمَّ عَلَّلَ فِعْلَهُ (p-٤٧٢)ذَلِكَ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إنَّهُ﴾؛ أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ لَكُمْ؛ لِأنَّهُ ﴿كانَ﴾؛ أيْ: أزَلًا؛ وأبَدًا؛ ﴿بِكُمْ﴾؛ أيْ: أيُّها المُؤْمِنُونَ خاصَّةً؛ ﴿رَحِيمًا﴾؛ أيْ: مُكْرِمًا بِالتَّوْفِيقِ إلى فِعْلِ ما يُرْضِيهِ؛ في المَتْجَرِ؛ وغَيْرِهِ؛ لا لِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ؛ أوْ يَكُونُ ذَلِكَ خِطابًا لِجَمِيعِ النَّوْعِ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: خَصَّكم بِهِ مِن بَيْنِ الحَيَواناتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب