الباحث القرآني

ولَمّا كانُوا رُبَّما ادَّعَوُا السَّمْعَ؛ والفَهْمَ؛ فَشَكَّكُوا بَعْضَ مَن لَمْ يَرْسَخْ إيمانُهُ؛ أتْبَعَهُ (تَعالى) ما يُؤَكِّدُ ما مَضى؛ ويُثَبِّتُ السّامِعِينَ فِيهِ؛ فَقالَ (تَعالى) - عَلى طَرِيقَةِ الجَوابِ؛ مُهَدِّدًا؛ ودالًّا عَلى أنَّ مَدارِكَهم مَعْرُوفَةٌ -: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ﴾؛ أيْ: مِن كُلِّ عالِمٍ؛ ﴿بِما يَسْتَمِعُونَ﴾؛ أيْ: يُبالِغُونَ في الإصْغاءِ؛ والمَيْلِ؛ لِقَصْدِ السَّمْعِ؛ ﴿بِهِ﴾؛ مِنَ الآذانِ؛ والقُلُوبِ؛ أوْ بِسَبَبِهِ؛ (p-٤٣٧)مِن إرادَةِ الوُقُوعِ عَلى سَقْطَةٍ يَجْعَلُونَها مَوْضِعَ تَكْذِيبِهِمْ؛ واسْتِهْزائِهِمْ؛ ﴿إذْ﴾؛ أيْ: حِينَ؛ ﴿يَسْتَمِعُونَ﴾؛ أيْ: يُصْغُونَ بِجُهْدِهِمْ؛ وبَيَّنَ بُعْدَهُمُ المَعْنَوِيَّ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إلَيْكَ وإذْ﴾؛ أيْ: وحِينَ؛ ﴿هُمْ﴾؛ ذَوُو؛ ﴿نَجْوى﴾؛ أيْ: يَتَناجَوْنَ بِأنْ يَرْفَعَ كُلٌّ مِنهم سِرَّهُ عَلى صاحِبِهِ؛ بَعْدَ إعْراضِهِمْ عَنْ الِاسْتِماعِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ ظَرْفَ النَّجْوى؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿إذْ يَقُولُ﴾؛ مُبْرِزًا لِضَمِيرِهِمْ بِالوَصْفِ الدّالِّ عَلى حَمْلِهِمْ عَلى ما تَناجَوْا بِهِ؛ وهم ﴿الظّالِمُونَ﴾؛ ومَقُولُهُمْ: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: أيُّها التّابِعُونَ لَهُ؛ بِغايَةِ جُهْدِكُمْ؛ ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾؛ مُخْتَلِطَ العَقْلِ؛ فامْتَطَوْا في هَذا الوَصْفِ ذِرْوَةَ الظُّلْمِ؛ وسَيَأْتِي في آخِرِ السُّورَةِ سِرُّ اسْتِعْمالِ اسْمِ المَفْعُولِ مَوْضِعَ اسْمِ الفاعِلِ؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب