الباحث القرآني

ثُمَّ عَظَّمَ جَمِيعَ ما مَضى مِنَ المَنهِيّاتِ؛ وأضْدادِ المَأْمُوراتِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الأمْرِ البَعِيدِ مِنَ المَكارِمِ؛ ﴿كانَ﴾؛ أيْ: كَوْنًا غَيْرَ مُزايِلٍ؛ ولَمّا كانَتِ السَّيِّئَةُ قَدْ صارَتْ في حُكْمِ الأسْماءِ؛ كَـ ”الإثْمُ“؛ و”الذَّنْبُ“؛ وزالَ عَنْها حُكْمُ الصِّفاتِ؛ حَمَلَها عَلى المُذَكَّرِ؛ ووَصَفَها بِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿سَيِّئُهُ﴾؛ وزادَ بَشاعَتَهُ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ إحْسانًا لا يَنْبَغِي أنْ يُقابَلَ عَلَيْهِ إلّا بِالشُّكْرِ؛ ﴿مَكْرُوهًا﴾؛ أيْ: يُعامِلُهُ مُعامَلَةَ المَكْرُوهِ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ؛ والذَّمِّ لِفاعِلِهِ؛ والعِقابِ؛ والعاقِلُ لا يَفْعَلُ ما يَكْرَهُهُ المُحْسِنُ إلَيْهِ؛ حَياءً مِنهُ؛ فَإنْ لَمْ يَكُنْ فَخَوْفًا مِن قَطْعِ إحْسانِهِ؛ وخُضُوعًا لِعِزِّ سُلْطانِهِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذا الإفْرادِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ غَيْرُهُ عَلى امْتِثالِ هَذا المَعْنى عَلى ما يَنْبَغِي؛ لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ العِلْمَ عَلى ما هو عَلَيْهِ سَواءٌ؛ ولِأنَّ الرَّأْسَ إذا خُوطِبَ بِشَيْءٍ (p-٤١٧)كانَ الأتْباعُ لَهُ أقَبَلَ؛ وبِهِ أعَنى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب