الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِمّا تَشْهَدُ القُلُوبُ بِحُسْنِهِ؛ وأضْدادُهُ مِمّا تَتَحَقَّقُ النُّفُوسُ قُبْحَهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ (تَعالى) جَبَلَ الإنْسانَ عَلى ذَلِكَ؛ كَما قالَ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: «”البِرُّ ما سَكَنَ إلَيْهِ القَلْبُ؛ واطْمَأنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ؛ والإثْمُ ما حاكَ في القَلْبِ؛ وتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ؛ وإنْ أفْتاكَ المُفْتُونَ؛ وأفْتَوْكَ“؛» وقالَ: «”إنَّ مِمّا أدْرَكَ النّاسُ مِن كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ“؛» وكانَ قَدْ جَمَعَ الضَّمائِرَ - سُبْحانَهُ -؛ تَلاهُ - سُبْحانَهُ - بِما يَعُمُّهُ وغَيْرَهُ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُفْرِدًا الضَّمِيرَ؛ لِيُصَوِّبَ النَّهْيَ إلى كُلٍّ مِنَ الجَمْعِ؛ (p-٤١٤)والإفْرادِ؛ في حالَتَيْ الِاجْتِماعِ؛ والِانْفِرادِ؛ عَلى حَدٍّ سَواءٍ -: ﴿ولا﴾؛ أيْ: افْعَلُوا ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِن ذَلِكَ؛ وانْتَهُوا عَمّا نُهِيتُمْ عَنْهُ مِنهُ؛ لِما تَقَرَّرَ في الجِبِلّاتِ مِنَ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِخَيْرِيَّتِهِ؛ وحُسْنِهِ؛ ولا ﴿تَقْفُ﴾؛ أيْ: تَتَّبِعْ أيُّها الإنْسانُ مُجْتَهِدًا؛ بِتَتَبُّعِ الآثارِ؛ ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾؛ مِن ذَلِكَ وغَيْرِهِ؛ كُلُّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ؛ لا سِيَّما البُهْتَ؛ والقَذْفَ؛ فَما كانَ المَطْلُوبُ فِيهِ القَطْعُ لَمْ يَقْنَعْ فِيهِ بِدُونِهِ؛ وما اكْتُفِيَ فِيهِ بِالظَّنِّ؛ وقَفَ عِنْدَهُ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ مُخَوِّفًا؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ﴾ وهُما طَرِيقا الإدْراكِ؛ ﴿والفُؤادَ﴾؛ الَّذِي هو آلَةُ الإدْراكِ؛ ثُمَّ هَوَّلَ الأمْرَ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿كُلُّ أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: هَذِهِ الأشْياءِ العَظِيمَةِ؛ العالِيَةِ المَنافِعِ؛ البَدِيعَةِ التَّكْوِينِ؛ و”أُولاءِ“؛ وجَمِيعُ أسْماءِ الإشارَةِ يُشارُ بِها لِلْعاقِلِ وغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ: ؎ذَمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللَّوى ∗∗∗ والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ ﴿كانَ﴾؛ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ؛ ﴿عَنْهُ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ﴿مَسْؤُولا﴾؛ بِسُؤالٍ يَخُصُّهُ؛ هَلِ اسْتَعْمَلَهُ صاحِبُهُ في طَلَبِ العِلْمِ مُجْتَهِدًا في ذَلِكَ؛ لِيَعْمَلَ عِنْدَ الوُقُوفِ عَلى الحَقائِقِ بِما يُرْضِي اللَّهَ؛ ويَجْتَنِبَ ما يُسْخِطُهُ؛ أوْ لا؟ وأوَّلُ حَدِيثِ النَّفْسِ ”السّابِحُ“؛ ثُمَّ ”الخاطِرُ“؛ ثُمَّ ”الإرادَةُ“؛ و”العَزِيمَةُ“؛ فَيُؤاخَذُ بِالإرادَةِ؛ والعَزِيمَةِ؛ لِدُخُولِهِما تَحْتَ الِاخْتِيارِ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِهِما التَّكْلِيفُ؛ (p-٤١٥)ولِعَدَمِ دُخُولِ الأوَّلَيْنِ خَفَّفَ عَنّا بِعَدَمِ المُؤاخَذَةِ بِهِما؛ كَما قالَ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: «”إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِأُمَّتِي عَمّا حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَها ما لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أوْ تَكَلَّمْ“».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب