الباحث القرآني

ولَمّا ثَبَتَ أمْرُ الحَشْرِ؛ بِإثْباتِ القُدْرَةِ عَلى كُلِّ مُمْكِنٍ تارَةً؛ وبِإخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ الَّذِينَ ألْزَمُوا أنْفُسَهم قَبُولَ كَلامِهِمْ؛ وقَطْعَ المَفاوِزِ إلَيْهِمْ لِسُؤالِهِمْ عَنْ بَعْضِ الأُمُورِ أُخْرى؛ ثَبَتَ أنَّ هَذا القُرْآنَ المُخْبِرَ بِذَلِكَ حَقٌّ؛ وكانُوا قَدْ سَألُوهُ عَنِ المَسائِلِ المَذْكُورَةِ؛ فَأجابَهم عَنْ أوَّلِها؛ وهي الرُّوحُ؛ بِأمْرٍ مُجْمَلٍ؛ وعَقَّبَهُ بِأنَّهم سَألُوهُ في أشْياءَ اقْتَرَحُوها؛ وقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْعَلَها؛ وأشارَ (تَعالى) بِالإخْبارِ عَنْ آياتِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى أنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إجابَتَهم بُخْلًا؛ ولا عَجْزًا؛ فَإنَّها مِن جِنْسِ ما سَألُوا مِنَ التَّصَرُّفِ في المِياهِ؛ تارَةً بِإنْزالِها؛ وتارَةً بِتَبْدِيلِها دَمًا؛ المُوجِبِ لِلْقُدْرَةِ عَلى إنْباتِ الأشْجارِ بِها؛ ومِن إسْقاطِ السَّماءِ كِسَفًا؛ بِإسْقاطِ البَرَدِ المُهْلِكِ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ صِحَّةُ الإخْبارِ بِتَصْرِيفِ الأمْثالِ في هَذا الكِتابِ؛ (p-٥٣١)فَعَطَفَ عَلى قَوْلِهِ: ”ولَقَدْ صَرَّفْنا“؛ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿وبِالحَقِّ﴾؛ أيْ: مِنَ المَعانِي الثّابِتَةِ الَّتِي لا مِرْيَةَ فِيها؛ لا بِغَيْرِهِ؛ ﴿أنْـزَلْناهُ﴾؛ نَحْنُ؛ القُرْآنَ؛ أوْ هَذا الَّذِي أخْبَرَ مِنهُ؛ بِالحَشْرِ لِبَنِي إسْرائِيلَ مُلْتَفِّينَ بِالقِبْطِ؛ وبِما قَبْلَهُ؛ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿وبِالحَقِّ﴾؛ لا بِغَيْرِهِ؛ ﴿نَـزَلَ﴾؛ هُوَ؛ ووَصَلَ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِكَ؛ بَعْدَ إنْزالِهِ عَلَيْكَ؛ كَما أنْزَلْنا؛ سَواءً؛ غَضًّا طَرِيًّا مَحْفُوظًا؛ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ طارِئٌ؛ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِن تَحْرِيفٍ؛ ولا تَبْدِيلٍ؛ كَما وقَعَ في كِتابِ اليَهُودِ؛ الَّذِينَ يَسْألُهم قَوْمُكَ؛ فَأفادَ هَذا أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ بِكَوْنِهِ - مَعَ إعْجازِهِ - بِالبَلاغَةِ في تَصْرِيفِ الأمْثالِ؛ وغَيْرِها مِن نُظُمِ المَقالِ؛ ﴿وما أرْسَلْناكَ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾؛ عَلى غايَةِ التَّمَكُّنِ في كُلٍّ مِنَ الوَصْفَيْنِ - بِما أشارَ إلَيْهِ الواوُ؛ والصِّيغَةُ -؛ تُبَلِّغُهم ما فِيهِ مِن بِشارَةٍ لِمَن آمَنَ بِذَلِكَ اليَوْمِ؛ ونِذارَةٍ لِمَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ؛ فَإنْ قَبِلُوا فَهو حَظُّهُمْ؛ وإنْ لَمْ يَقْبَلُوا كانَ عَلَيْهِمْ وِزْرُهُمْ؛ ولَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ لَوْمٌ؛ فَإنّا ما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا؛ وسَنُزْهِقُ باطِلَهم بِهَذا الحَقِّ؛ لا مَحالَةَ؛ فَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ؛ ”إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا“؛ ولَمْ نُرْسِلْكَ لِتَفْجِيرِ الأنْهارِ؛ ولا إنْباتِ الأشْجارِ؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب