الباحث القرآني

﴿فَأرادَ﴾؛ أيْ: فَما تَسَبَّبَ عَنْ هَذا الَّذِي هو مُوجِبُ الإيمانِ في العادَةِ؛ إلّا أنَّ فِرْعَوْنَ أرادَ ﴿أنْ يَسْتَفِزَّهُمْ﴾؛ أيْ: يَسْتَخِفَّ مُوسى ومَن آمَنَ مَعَهُ؛ ويُخْرِجَهُمْ؛ فَيَكُونُوا كالماءِ إذا سالَ؛ مِن قَوْلِهِمْ: ”فَزَّ الجُرْحُ“؛ سالَ؛ ﴿مِنَ الأرْضِ﴾؛ بِالنَّفْيِ؛ والقَتْلِ؛ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ اسْتِعْبادِ الباقِينَ؛ كَما أرادَ هَؤُلاءِ أنْ يَسْتَفِزُّوكَ مِنَ الأرْضِ؛ لِيُخْرِجُوكَ مِنها؛ لِلتَّمَكُّنِ مِمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ؛ والعِنادِ؛ ثُمَّ أخَذَ يُحَذِّرُهم سَطْواتِهِ؛ بِما فَعَلَ بِمَن كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ؛ وأشَدَّ؛ فَقالَ: ﴿فَأغْرَقْناهُ﴾؛ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنْ رَدَدْنا - بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ - كَيْدَهُ في نَحْرِهِ؛ فَلَمْ نُقْدِرْهُ عَلى مُرادِهِ؛ واسْتَفْزَزْناهُ نَحْنُ؛ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلى الِامْتِناعِ؛ بَلْ خَفَّ غَيْرَ عالِمٍ بِما نُرِيدُ بِهِ؛ حَتّى أدْخَلْناهُ في البَحْرِ؛ حَيْثُ أدْخَلْنا بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَأنْجَيْناهُمْ؛ وأغْرَقْناهُ؛ ﴿ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾؛ كَما جَرَتْ بِهِ سُنَّتُنا فِيمَن عانَدَ بَعْدَ أنْ (p-٥٢٩)رَأى الخَوارِقَ؛ وكَفَرَ النِّعْمَةَ؛ وأفْرَطَ في البَغْيِ؛ بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ؛ فَلْيَحْذَرْ هَؤُلاءِ مِثْلَ ذَلِكَ؛ ولا سِيَّما إذا أخْرَجْنا رَسُولَنا مِن بَيْنِ ظَهْرانِيهِمْ؛ فَفي هَذِهِ الآيَةِ وأمْثالِها بِشارَةٌ لَهُ بِإسْلاكِنا لَهُ في النُّصْرَةِ؛ والتَّمَكُّنِ؛ سَبِيلَ إخْوانِهِ مِنَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب