الباحث القرآني
ولَمّا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الأحْكامُ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ الجَلِيلَةِ؛ وأشارَتْ بِحُسْنِ ألْفاظِها؛ وشَرَفِ سِياقِها إلى أغْراضٍ هِيَ؛ مَعَ جَلالَتِها؛ غامِضَةٌ دَقِيقَةٌ؛ فَلاحَ بِذَلِكَ أنَّ القُرْآنَ تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ؛ في حَقِّ مَن سَلِمَ مِن غَوائِلِ الهَوى؛ وحَبائِلِ الشَّيْطانِ؛ وخَتَمَ ذَلِكَ بِالحَثِّ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ؛ وكانَ القُرْآنُ؛ تِلاوَةً وتَفَكُّرًا؛ وعَمَلًا بِما ضُمِّنَ؛ (p-٢٥٠)أجَلَّ الأعْمالِ الصّالِحَةِ؛ تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ بِأنَّهُ إذا قُرِئَ هَذا القُرْآنُ المُنَزَّلُ عَلى مِثْلِ تِلْكَ الأسالِيبِ الفائِقَةِ؛ يُسْتَعاذُ مِنَ الشَّيْطانِ؛ لِئَلّا يَحُولَ بِوَساوِسِهِ بَيْنَ القارِئِ؛ وبَيْنَ مِثْلِ تِلْكَ الأغْراضِ؛ والعَمَلِ بِها؛ وحاصِلُهُ الحَثُّ عَلى التَّدَبُّرِ؛ وصَرْفِ جَمِيعِ الفِكْرِ إلى التَّفَهُّمِ؛ والِالتِجاءِ إلَيْهِ (تَعالى)؛ في كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ؛ لِئَلّا يُفْسِدَهُ الشَّيْطانُ بِوَساوِسِهِ؛ أوْ يَحُولَ بَيْنَ الفَهْمِ؛ وبَيْنَهُ؛ بَيانًا لِقَدْرِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ؛ وحَثًّا عَلى الإخْلاصِ فِيها؛ وتَشْمِيرِ الذَّيْلِ عِنْدَ قَصْدِها؛ لا سِيَّما أفْعالَ القُلُوبِ؛ الَّتِي هي أغْلَبُ ما تَقَدَّمَ هُنا؛ فَقالَ (تَعالى) - مُخاطِبًا لِأشْرَفِ خَلْقِهِ؛ لِيَفْهَمَ غَيْرُهُ مِن بابِ الأوْلى؛ فَيَكُونَ أبْلَغَ في حَثِّهِ؛ وأدْعى إلى اتِّباعِهِ -: ﴿فَإذا قَرَأْتَ﴾؛ أيْ: أرَدْتَ أنْ تَقْرَأ؛ مِثْلَ: ”وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا“؛ ﴿القُرْآنَ﴾؛ الَّذِي هو قِوامُ العَمَلِ الصّالِحِ؛ والدّاعِي إلَيْهِ؛ والحاثُّ عَلَيْهِ؛ مَعَ كَوْنِهِ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ؛ وهو اسْمُ جِنْسٍ؛ يَشْمَلُ القَلِيلَ مِنهُ؛ والكَثِيرَ؛ ﴿فاسْتَعِذْ﴾؛ أيْ: إنْ شِئْتَ جَهْرًا؛ وإنْ شِئْتَ سِرًّا؛ قالَ الإمامُ الشّافِعِيُّ: والإسْرارُ أوْلى في الصَّلاةِ؛ وفي قَوْلٍ: يَجْهَرُ كَما يَفْعَلُ خارِجَ الصَّلاةِ؛ ﴿بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: سَلِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ أنْ يُعِيذَكَ؛ ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾؛ أيْ: المُحْتَرِقِ بِاللَّعْنَةِ؛ ﴿الرَّجِيمِ﴾؛ أيْ: المَطْرُودِ عَنِ الرَّحْمَةِ؛ مِن أنْ يَصُدَّكَ بِوَساوِسِهِ عَنِ اتِّباعِهِ؛ فَإنَّهُ لا عائِقَ (p-٢٥١)عَنِ الإذْعانِ؛ لِأسالِيبِهِ الحِسانِ؛ إلّا خِذْلانُ الرَّحْمَنِ؛ بِوَساوِسِ الشَّيْطانِ؛ فَقُلْ: ”أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ“؛ لِأنَّ ذَلِكَ أوْفَقُ لِلْقُرْآنِ؛ وقَدْ ورَدَ بِهِ بَعْضُ الأخْبارِ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا؛ وهو المَشْهُورُ؛ ونَصَّ عَلَيْهِ الإمامُ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ والصّارِفُ لِهَذا الأمْرِ عَنِ الوُجُوبِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ؛ فِيها القِراءَةُ بِدُونِ ذِكْرِ تَعَوُّذٍ؛ كَحَدِيثِ البُخارِيِّ؛ وغَيْرِهِ؛ «عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - قالَ لَهُ: ”ما مَنَعَكَ أنْ تُجِيبَنِي؟“؛ قالَ: كُنْتُ أُصَلِّي؛ قالَ: ”ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]“؛ ثُمَّ قالَ: ”لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ؛ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]»“؛ وفي رِوايَةِ المُوَطَّإ «أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - نادى أُبَيًّا؛ وأنَّهُ قالَ: ”كَيْفَ تَقْرَأُ إذا افْتَتَحْتَ الصَّلاةَ؟“؛ قالَ أُبَيٌّ: فَقَرَأْتُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]؛ حَتّى أتَيْتُ عَلى آخِرِها».
ومَن طالَعَ كِتابِي ”مَصاعِدُ النَّظَرِ لِلْإشْرافِ عَلى مَقاصِدِ السُّورِ“؛ رَأى مِثْلَ هَذا أحادِيثَ كَثِيرَةً جِدًّا؛ مِن أحْسَنِها حَدِيثُ (p-٢٥٢)نُزُولِ سُورَةِ ”الكَوْثَرِ“؛ وقِيلَ: التَّعَوُّذُ بَعْدَ القِراءَةِ؛ لِظاهِرِ الآيَةِ؛ وخِتامُ القُرْآنِ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ مُوافِقٌ لِهَذا القَوْلِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلى الحالِ؛ والقَوْلُ الأوَّلُ الصَّحِيحُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما نُدِبَ إلَيْهِ المُرْتَحِلُ مِن قِراءَةِ ”الفاتِحَةِ“ وأوَّلِ ”البَقَرَةِ“.
{"ayah":"فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ ٱلرَّجِیمِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











