الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ؛ عَطَفَ عَلَيْها نِعْمَةً هي أكْبَرُ مِنها جِدًّا؛ اسْتِجْلابًا لِكُلِّ ظالِمٍ؛ وبَيَّنَ عَظَمَتَها بِحَرْفِ التَّراخِي؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنَ إلَيْكَ؛ ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ﴾؛ وهو كُلُّ ما مِن شَأْنِهِ أنْ يَسُوءَ؛ وهو ما لا يَنْبَغِي فِعْلُهُ؛ ﴿بِجَهالَةٍ﴾؛ كَما عَمِلْتُمْ؛ وإنْ عَظُمَ فِعْلُهُمْ؛ وتَفاحَشَ جَهْلُهُمْ؛ ﴿ثُمَّ تابُوا﴾؛ ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ - يَقْبَلُ اليَسِيرَ مِنَ العَمَلِ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الذَّنْبِ؛ ولَوْ كانَ عَظِيمًا؛ فاقْتَصَرُوا عَلى ما أذِنَ (p-٢٧٢)فِيهِ خالِقُهُمْ؛ ﴿وأصْلَحُوا﴾؛ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى ذَلِكَ؛ ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنَ إلَيْكَ بِتَسْهِيلِ دِينِكَ؛ وتَيْسِيرِهِ؛ ولَمّا كانَ إنَّما يَغْفِرُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ما عَدا الشِّرْكَ الواقِعَ بَعْدَها؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿مِن بَعْدِها﴾؛ أيْ: التَّوْبَةِ؛ وما تَقَدَّمَها مِن أعْمالِ السُّوءِ؛ ﴿لَغَفُورٌ﴾؛ أيْ: بَلِيغُ السَّتْرِ لِما عَمِلُوا مِنَ السُّوءِ؛ ﴿رَحِيمٌ﴾؛ أيْ: مُحْسِنٌ بِالإكْرامِ؛ فَضْلًا ونِعْمَةً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب