الباحث القرآني

ثُمَّ وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: مَعَ ما رَأوْا مِن آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى جَلالِهِ؛ وعَظِيمِ إحاطَتِهِ؛ وكَمالِهِ؛ ﴿إلَهًا﴾؛ ولَمّا كانَتِ المَعِيَّةُ تُفْهِمُ الغَيْرِيَّةَ؛ ولا سِيَّما مَعَ التَّعْبِيرِ بِالجَعْلِ؛ وكانَ رُبَّما تَعَنَّتَ مِنهم مُتَعَنِّتٌ بِاحْتِمالِ التَّهْدِيدِ عَلى تَألُّهِهِ - سُبْحانَهُ - عَلى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ؛ أوْ عَلى دُعائِهِ بِاسْمٍ غَيْرِ الجَلالَةِ؛ لِما ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]؛ الآيَةَ؛ آخِرَ ”سُبْحانَ“؛ زادَ في الصَّراحَةِ بِنَفْيِ كَمالِ كُلِّ احْتِمالٍ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿آخَرَ﴾؛ قالَ البَغَوِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: «سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ذاتَ لَيْلَةٍ فَجَعَلَ يَقُولُ في سُجُودِهِ: ”يا اللَّهُ؛ يا رَحْمَنُ“؛ (p-٩٨)فَقالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّ مُحَمَّدًا يَنْهانا عَنْ آلِهَتِنا وهو يَدْعُو إلَهَيْنِ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ؛ يَعْنِي آيَةَ ”سُبْحانَ“؛» وتَسَبَّبَ عَنْ أخْذِنا لِلْمُسْتَهْزِئِينَ - وكانُوا أعْتاهم - أنْ يُهَدَّدَ الباقُونَ بِقَوْلِنا: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: يُحِيطُ عِلْمَهم بِشِدَّةِ بَطْشِنا وقُدْرَتِنا عَلى ما نُرِيدُ؛ لِيَكُونَ وازِعًا لِغَيْرِهِمْ؛ أوْ يَعْلَمُ المُسْتَهْزِئُونَ وغَيْرُهم عاقِبَةَ أُمُورِهِمْ في الدّارَيْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب