الباحث القرآني

ولَمّا خَتَمَ دُعاءَهُ بِيَوْمِ الحِسابِ المُوجِبِ ذِكْرِهِ لِكُلِّ سَعادَةٍ ونِسْيانِهِ لِكُلِّ شَقاوَةٍ، ذَكَرَ بَعْضَ ما يَتَّفِقُ فِيهِ رُجُوعًا إلى ما مَضى مِن أحْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ، فَقالَ - عاطِفًا [عَلى قَوْلِهِ] ﴿قُلْ لِعِبادِيَ﴾ [إبراهيم: ٣١] وجَلَّ المَقْصِدُ تَهْدِيدُ أهِلِ الظُّلْمِ بِالإشْراكِ وغَيْرِهِ، وخاطَبَ [الرَّأْسَ] الَّذِي لا يُمْكِنُ ذَلِكَ مِنهُ لِيَكُونَ أوْقَعَ في قَلْبِ (p-٤٣٣)غَيْرِهِ -: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي هو أحْكَمُ الحاكِمِينَ. ولَمّا كانَ [اعْتِقادُ] تَرْكِ الحِسابِ يَلْزَمُ مِنهُ نِسْبَةُ الحاكِمِ إلى العَجْزِ أوِ السَّفَهِ أوِ الغَفْلَةِ، وكانَ قَدْ أثْبَتَ قُدْرَتَهُ وحِكْمَتَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ وغَيْرِها نُزْهَةً عَنِ الغَفْلَةِ لِيَنْتَبِهَ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ مِن غَفْلَتِهِمْ فَقالَ: ”غافِلًا“ والغَفْلَةُ: ذَهابُ المَعْنى عَنِ النَّفْسِ ﴿عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا، فَكانُوا عَرِيقِينَ في الظُّلْمِ وإنْ كانَ مُسْتَنَدُ ظُلْمِهِمْ شُبَهًا عِلْمِيَّةً يُقِيمُونَها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما الَّذِي يَفْعَلُ بِهِمْ؟ فَقالَ: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهُمْ﴾ أيْ يُؤَخِّرُ حِسابَهم عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ سَواءٌ عُذِّبُوا في الدُّنْيا أوْ لا ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ﴾ أيْ تُفَتَّحُ فَتَكُونُ بِحَيْثُ لا تَطَرُّفَ ﴿فِيهِ﴾ مِنهم ﴿الأبْصارُ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب