الباحث القرآني

ولَمّا تَمَّ الحَمْدُ عَلى النِّعْمَةِ بَعْدَ الدُّعاءِ بِالتَّخَلِّي مِن مُنافِي السَّعادَةِ وخَتْمِهِ بِالحَمْدِ عَلى إجابَةِ الدُّعاءِ، انْتَهَزَ الفُرْصَةَ في إتْباعِهِ الدُّعاءَ بِالتَّحَلِّي بِحِلْيَةِ العِبادَةِ الَّتِي أخْبَرَ أنَّها قَصْدُهُ بِإسْكانِهِ مِن ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إقامَتُها، إشارَةً إلى صُعُوبَتِها عَلى النَّفْسِ إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿رَبِّ﴾ أيْ أيُّها المُوجِدُ لِي المالِكَ لِأمْرِي ﴿اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ أيْ هَذا النَّوْعُ الدّالُّ عَلى غايَةِ الخُضُوعِ، دائِمُ الإقامَةِ لَها، وكَأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَهُ بِأنَّهُ يَكُونُ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن يَكْفُرُ فَقالَ أدَبًا: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ولَمّا كانَتْ أعْظَمَ الأرْكانِ بَعْدَ الإيمانِ، أفْرادَ [الضَّمِيرَ] لِلدُّعاءِ بِها مُتَمَلِّقًا لِلَّهِ تَعالى بِما عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي لَمْ يُنْعِمْها عَلى أحَدٍ كانَ في ذَلِكَ الزَّمانِ غَيْرُهُ، كَما أشارَ إلى ذَلِكَ بِاسْمِ الرَّبِّ، [ثُمَّ زادَ] في التَّضَرُّعِ بِقَوْلِهِ: ”رَبَّنا“ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا، وجَمَعَ الضَّمِيرَ المُضافَ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلى مَن تَبِعَهُ مِن ذُرِّيَّتِهِ لِأنَّ ما بَعْدَهُ كَلامٌ آخَرُ، أيْ رَبِّ ورَبَّ (p-٤٣٢)مَن وفَّقْتَهُ بِتَرْبِيَتِكَ وإحْسانِكَ لِإقامَةِ الصَّلاةِ مِن ذُرِّيَّتِي ﴿وتَقَبَّلْ دُعاءِ﴾ كُلُّهُ بِذَلِكَ وغَيْرُهُ، بِأنْ تَجْعَلَهُ مَقْبُولًا جَعَلَ مِن كَأنَّهُ راغِبٌ فِيهِ مُفَتَّنٌ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب