الباحث القرآني

ولَمّا أضافَ طَرِيقَ النَّجاةِ إلى وصْفَيْنِ يَجُوزُ إطْلاقُ كُلٍّ مِنهُما عَلى الخَلْقِ، بَيْنَهُما بِاسْمِهِ الشَّرِيفِ العِلْمِ عَلى الِاسْتِئْنافِ في قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ بِالرَّفْعِ. وعَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ في قِراءَةِ الباقِينَ بِالجَرِّ لِأنَّهُ جَرى مَجْرى الأسْماءِ الأعْلامِ لِاخْتِصاصِهِ بِالمَعْبُودِ بِحَقٍّ ووَصَفَهُ بِما اقْتَضى تَوْحِيدُهُ، فَقالَ: ”اللَّهُ“ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ﴾ أيِ الأجْسامِ العالِيَةِ مِنَ الأراضِي وغَيْرِها. ولَمّا كانَ في سِياقِ الدَّلالَةَ عَلى الخالِقِ وإثْباتِ تَوْحِيدِهِ، أكَّدَ بِإعادَةِ المَوْصُولِ مَعَ صِلَتِهِ فَقالَ: ﴿وما في الأرْضِ﴾ أيْ فَوَيْلٌ لِمَن أشْرَكَ بِهِ شَيْئًا مِنهُما أوْ فِيهِما، فَإنَّهُ لا أبْيَنُ مِن أنَّ ما كانَ مَمْلُوكًا لا يَصْلُحُ لِأنْ يَكُونُ شَرِيكًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَوَأْلٌ ونَجاةٌ وسَلامَةٌ لِمَنِ اهْتَدى بِهِ فَخَرَجَ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ ”ووَيْلٌ“ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الهَلاكِ، يَنْصِبُ نَصْبَ المَصادِرِ ثُمَّ يَرْفَعُ (p-٣٧٣)رَفْعِها لِإفادَةِ أنَّ مَعْنى الهَلاكِ - وهو ضِدُّ الوَأْلِ الَّذِي هو النَّجاةُ - ثابِتٌ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ الَّذِينَ سَتَرُوا أدِلَّةَ عُقُولِهِمْ ﴿مِن عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ تَتَضاعَفُ آلامُهُ وقُوَّتُهُ؛ والشِّدَّةُ: تَجَمُّعٌ يَصْعُبُ مَعَهُ التَّفْكِيكُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب