الباحث القرآني

ولَمّا مَنَحَ سُبْحانَهُ مِن فِيهِمْ أهْلِيَّةَ التَّذَكُّرِ بِالعُقُولِ الدّالَّةِ عَلى تَوْحِيدِهِ والِانْقِيادِ لِأوامِرِهِ، كانَ كَأنَّهُ عَهْدٌ في ذَلِكَ، فَقالَ يَصِفُ المُتَذَكِّرِينَ بِما يَدُلُّ قَطْعًا عَلى أنَّهُ لا لُبَّ لِسِواهُمْ: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ﴾ أيْ يُوجِدُونَ الوَفاءَ لِكُلِّ شَيْءٍ ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ أيْ [بِسَبَبِ] العَقْدِ المُؤَكَّدِ مِنَ المَلِكِ الأعْلى بِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، فَيَفْعَلُونَ كُلّا مِنهُما كَما رَسَمَهُ لَهم ولا يُوقِعُونَ شَيْئًا مِنهُما مَكانَ الآخَرِ؛ والعُهَدُ: العَقْدُ المُتَقَدِّمُ عَلى الأمْرِ بِما يَفْعَلُ أوْ يَجْتَنِبُ، والإيفاءُ: جَعْلُ الشَّيْءِ عَلى مِقْدارِ غَيْرِهِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ. (p-٣٢٩)ولَمّا كانَ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ مُحَتِّمًا لِلثَّباتِ عَلَيْهِ كَما أنَّ المِيثاقَ اللَّفْظِيَّ مُوجِبٌ لِلْوَفاءِ بِهِ، قالَ تَعالى: ﴿ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ أيِ الإيثاقَ ولا الوِثاقَ ولا مَكانَهُ ولا زَمانَهُ؛ والنَّقْضُ: حَلُّ العَقْدِ بِفِعْلِ ما يُنافِيهِ ولا يُمْكِنُ أنْ يَصِحَّ مَعَهُ، والمِيثاقُ: العَقْدُ المُحْكَمُ وهو الأوامِرُ والنَّواهِي المُؤَكَّدَةُ بِحُكْمِ العَقْلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب