الباحث القرآني

فَأرادُوا تَفْرِيغَ ما قَدِمُوا بِهِ مِنَ المِيرَةِ ﴿ولَمّا فَتَحُوا﴾ أيْ أوْلادُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿مَتاعَهُمْ﴾ أيْ أوْعِيَتَهُمُ الَّتِي حَمَلُوها مِن مِصْرَ ﴿وجَدُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ أيْ ما كانَ مَعَهم مِن كَنْعانَ بِشِراءِ القُوتِ. ولَمّا كانَ المُفْرِحُ مُطْلَقَ الرَّدِّ. بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿رُدَّتْ إلَيْهِمْ﴾ والوِجْدانُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ لِلنَّفْسِ بِحاسَّةٍ أوْ ما يُغْنِي عَنْها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما قالُوا؟ فَقِيلَ: ”قالُوا“ أيْ لِأبِيهِمْ ﴿يا أبانا ما﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ ﴿نَبْغِي﴾ أيْ نُرِيدُ، فَكَأنَّهُ قالَ لَهُمْ: ما الخَبَرُ؟ فَقالُوا بَيانًا لِذَلِكَ وتَأْكِيدًا لِلسُّؤالِ في اسْتِصْحابِ أخِيهِمْ: ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا﴾ ثُمَّ بَيَّنُوا مَضْمُونَ الإشارَةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿رُدَّتْ إلَيْنا﴾ هَلْ فَوْقَ هَذا مِن إكْرامٍ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَنَرْجِعُ بِها إلَيْهِ بِأخِينا، فَيَظْهَرُ لَهُ نُصْحُنا وصِدْقُنا، [بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ]: ﴿ونَمِيرُ أهْلَنا﴾ أيْ نَجْلِبُ إلَيْهِمُ المِيرَةَ بِرُجُوعِنا إلَيْهِ؛ والمِيرَةُ: الأطْعِمَةُ الَّتِي تُحْمَلُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ﴿ونَحْفَظُ أخانا﴾ فَلا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِمّا يَخْشى عَلَيْهِ، تَأْكِيدًا لِلْوَعْدِ بِحِفْظِهِ وبَيانًا لِعَدَمِ ضَرَرٍ في سَفَرِهِ، ويَدُلُّ عَلى ما في التَّوْراةِ - مِن أنَّهُ كانَ سِجْنَ أحَدِهِمْ لِيَأْتُوا بِأخِيهِمُ الأصْغَرَ - قَوْلُهُ: ﴿ونَـزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أيْ فَيَكُونُ جُمْلَةَ ما نَأْتِي بِهِ (p-١٥٥)بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ حَمْلًا، لِكُلٍّ مِنّا حِمْلٌ، ولِلْمَسْجُونِ حِمْلانِ - لِكَرَّتِهِ الأُولى والثّانِيَةِ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ لا يُعْطِي إلّا حِمْلًا لِكُلِّ رَأْسٍ، فَكَأنَّهُ ما أعْطاهم لِما جَهَّزَهم غَيْرَ تِسْعَةِ أحْمالٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وهَلْ يُجِيبُكم إلى ذَلِكَ في هَذِهِ الأزْمَةِ؟ فَقالُوا: نَعَمْ، لِأنَّ ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ بِالنِّسْبَةِ إلى ما رَأيْنا مِن كَرَمِ شَمائِلِهِ وضَخامَةِ مُلْكِهِ وفَخامَةِ هِمَّتِهِ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب