الباحث القرآني
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالُوا؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا سَنُراوِدُ﴾ أيْ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ حِينَ نَصِلَ ﴿عَنْهُ أباهُ﴾ أيْ نُكَلِّمُهُ فِيهِ ونُنازِعُهُ الكَلامَ ونَحْتالُ عَلَيْهِ فِيهِ، ونَتَلَطَّفُ في ذَلِكَ، ولا نَدْعُ جُهْدًا؛ ثُمَّ أكَّدُوا ذَلِكَ - بَعْدَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ المُصَدِّرَةِ بِالسِّينِ - بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ المُؤَكَّدَةِ بِحَرْفَيِ التَّأْكِيدِ، فَقالُوا: ﴿وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ أيْ ما أمَرَتْنا بِهِ والتَزْمَناهُ، وقَدْ مَضى عِنْدَ ﴿وراوَدَتْهُ﴾ [يوسف: ٢٣] أنَّ المادَّةَ - يائِيَّةٌ وواوِيَّةٌ بِهَمْزٍ وبِغَيْرِ هَمْزٍ - تَدُورُ عَلى الدَّوَرانِ، ومِن لَوازِمِهِ القَصْدُ والإقْبالُ والإدْبارُ والرِّفْقُ والمُهْلَةُ، وقَدْ مَضى بَيانُ غَيْرُ المَهْمُوزِ، وأمّا المَهْمُوزُ فَمِنهُ دَرَأهُ، أيْ دَفْعَهُ - لِأنَّ المَدْفُوعَ يَرُدُّ إلى المَوْضِعِ الَّذِي أتى مِنهُ، [والمُدارَأةُ]: المُدافَعَةُ والمُنازَعَةُ مُطْلَقًا، أيْ سَواءٌ كانَتْ بِرِفْقٍ أوْ بِعُنْفٍ، ثُمَّ كَثُرَتْ فَقَصَرَتْ (p-١٤٨)عَلى المُلايَنَةِ، ويَلْزَمُ مِنَ الدَّفْعِ حُلُولُ المَدْفُوعِ في مَوْضِعٍ لا يُرِيدُهُ بَغْتَةً، ومِنهُ: دَرَأ عَلَيْنا، أيْ خَرَجَ مُفاجَأةً، قالَ القَزّازُ: وأصْلُهُ مِن قَوْلِهِمْ: جاءَ السَّيْلُ دَرَأً، أيْ يَدْرَأُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وهو الَّذِي يَأْتِي مِن مَكانٍ لا يَعْلَمُ بِهِ، وانْدَرَأ فُلانٌ عَلَيْنا بِالشَّرِّ - إذا أتى بِهِ مِن حَيْثُ لَمْ نَدْرِ، والدَّرْءُ: النُّشُوزُ، وهو مِنَ الدَّفْعِ، وكَوْكَبُ دُرِّئٌ: مُتَوَقِّدٌ مُتَلَأْلِئٌ - كانَ نُورُهُ يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ومِنهُ دَرَأتِ النّارُ: أضاءَتْ، وانْدَرَأ الحَرِيقُ: انْتَشَرَ، ودَرَأ الشَّيْءُ: بَسَطَهُ - لِأنَّ المَبْسُوطَ لا يَخْلُو عَنْ دَفْعٍ، وتَدارَءُوا: تَدافَعُوا في الخُصُومَةِ. ودَرَأ البَعِيرُ: أغْدُ، ومَعَ الغُدَّةِ ورَمٌ في ظَهْرِهِ، وناقَةٌ دارِئٌ: مَغْدَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّ الغُدَّةَ مَلْزُومَةٌ لِلدَّفْعِ، لا تَنْفَكُّ عَنْهُ بِالقَتْبِ والرَّكْبِ وغَيْرِهِما، وكُلُّ ناتِئٍ في الجَسَدِ هَذا شَأْنُهُ، ومِنهُ الدَّرْءُ: لِقِطْعَةٍ مِنَ ”الجَبَلِ مُشْرِقَةٍ“، وناقَةٌ مُدْرِئٌ: أنْزَلَتِ اللَّبَنَ وأرْخَتْ ضَرْعَها عِنْدَ النِّتاجِ - كَأنَّها دَفَعَتْهُما، وادَّرَأتْ (p-١٤٩)الصَّيْدَ - عَلى ”افْتَعَلَتْ“: اتَّخَذَتْ لَهُ دُرِّيئَةً، [وقَدْ تَقَدَّمَتْ ”الدُّرِّيَّةُ“ في الواوِيِّ، ومِنهُ: ادَّرَأْتُ فُلانًا - ذا اعْتَمَدَتْهُ، والدَّرْءُ:] المَيْلُ والعِوَجُ - لِأنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُدْفَعَ لِيَقُومَ، وطَرِيقٌ ذُو دُرُوءٍ، أيْ كُورٍ وأخاقِيقَ أيْ شُقُوقٍ - فَكَأنَّها تَدْفَعُ صاحِبَها عَنِ القَصْدِ، وتَدَرُّؤًا عَلَيْهِمْ: تَطاوَلُوا - لِأنَّ ذَلِكَ لا يَخْلُو عَنْ مُدافَعَةٍ كالنُّشُوزِ، ويَلْزَمُ الدَّفْعُ القُوَّةَ، ومِنهُ رَجُلُ ذُو تَدِرَّأٍ، أيْ مَنعَةٍ وقُوَّةٍ، ورادَّتْهُ بِكَذا - بِتَقْدِيمِ الرّاءِ: جَعَلَتْهُ قُوَّةً لَهُ وعِمادًا يُدافِعُ عَنْهُ، والرَّدْءُ: العَوْنُ والمادَّةُ والعَدْلُ الثَّقِيلُ - لِأنَّهُ يُدافِعُ لِيَعْتَدِلَ، ورَدَأ الحائِطَ: دَعَمَهُ، ورَدَأهُ بِحَجَرٍ: رَماهُ [بِهِ]، لِأنَّهُ إذا أصابَهُ دَفَعَهُ، والإبِلُ: أحْسَنُ القِيامِ عَلَيْها، لِأنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِمُدافَعَةٍ، وأرْدَأ السِّتْرَ: أرْخاهُ، بِدَفْعِهِ لَهُ مِنَ المَكانِ الَّذِي كانَ بِهِ، وأرْدَأ الوَلَدَ: سَكَنَهُ وأنِسَهُ، فَدَفَعَ الهَمَّ عَنْهُ، وأرْدَأ الشَّيْءَ: أقَرَّهُ - كَأنَّهُ لِسَلْبِ الدَّفْعِ، (p-١٥٠)وكَذا أرْدَأهُ أيْ أفْسَدَهُ، إمّا بِأنَّهُ لَمْ يُدافِعْهُ بِإحْسانِ القِيامِ عَلَيْهِ فَأفْسَدَهُ، أوْ أنَّهُ زادَ في الدَّفْعِ حَتّى فَسَدَ، ومِن ذَلِكَ أرْدَأ - إذا فَعَلَ رَدِيئًا، أيْ فَعَلا فاسِدًا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وكَأنَّ مِن ذَلِكَ الأُدْرَةَ - بِالضَّمِّ ساكِنَةً وتُحَرَّكُ - وهي عِظَمُ الخِصْيَتَيْنِ في النّاسِ والخَيْلِ؛ [و] مِنَ التَّدافُعِ: تَرَأَّدَتِ الحَيَّةُ: اهْتَزَّتْ في انْسِيابِها ورَفَعَتْ رَأْسَها، والرِّيحُ: اضْطَرَبَتْ - فَكَأنَّ بَعْضَها يَدْفَعُ بَعْضًا، ومِنهُ رَأْدُ الضُّحى: ارْتِفاعُهُ، وتَرَأَّدَ الضُّحى: ارْتَفَعَ، وكَذَلِكَ الجارِيَةُ الرَّأْدَةُ والرُّؤْدُ - بِالضَّمِّ، أيِ النّاعِمَةِ، وقالَ القَزّازُ: السَّرِيعَةُ الشَّبابِ مَعَ حُسْنِ غِذاءٍ، وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: جارِيَةٌ رَأْدَةٌ - غَيْرُ مَهْمُوزٍ: كَثِيرَةُ المَجِيءِ والذَّهابِ، فَإذا قُلْتَ: جارِيَةٌ رُؤْدَةٌ فَهي النّاعِمَةُ. فَإذا فُسِّرَتْ بِالذَّهابِ والمَجِيءِ فَهو مِنَ الدَّوَرانِ الَّذِي هو المَدارُ، وإذا فُسِّرَتْ بِالنّاعِمَةِ فَهو مِنَ الِاضْطِرابِ اللّازِمِ لَهُ، وغُصْنُ رُؤْدٍ - بِالضَّمِّ: رَطْبٍ - مِن ذَلِكَ، قالَ القَزّازُ: وأحْسَبُ الجارِيَةَ النّاعِمَةَ إنَّما سُمِّيَتْ رُؤْدًا مِن هَذا، وتَرَأَّدَ: اهْتَزَّ نِعْمَةً، وزَيْدٌ: قامَ فَأخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، والغُصْنُ: تَفَيَّأ، والعُنُقُ: التَوى - كُلُّهُ (p-١٥١)مِنَ الدَّوْرانِ وما يَلْزَمُهُ مِنَ الِاضْطِرابِ، ورِئْدُ الإنْسانِ: صَدِيقُهُ، لِأنَّهُ يُراوِدُهُ ويُداوِرُهُ، والرَّأْدَةُ: أصْلُ اللِّحى، وهو أصُولُ مَنبَتِ الأسْنانِ، وهو العَظَمُ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ طَرَفا اللِّحْيَيْنِ مِمّا يَلِي الصُّدْغَيْنِ؛ ومِنَ الرِّفْقِ والمُهْلَةِ: الرُّؤْدَةُ - بِالضَّمِّ، وهي التُّؤَدَةُ.
{"ayah":"قَالُوا۟ سَنُرَ ٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَـٰعِلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











