الباحث القرآني

ثُمَّ زادَهم عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَأْتِي﴾ وعَبَّرَ بِالجارِّ لِمِثْلِ ما مَضى فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيِ الجَدْبُ العَظِيمُ ”عامٌ“ وهو اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، ونَظِيرُهُ الحَوْلُ والسَّنَةُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ العُلُومِ - لِما لِأهِلِهِ [فِيهِ] مِنَ السَّبْحِ الطَّوِيلِ - قالَهُ الرُّمّانِيُّ. والتَّعْبِيرُ بِهِ دُونَ مُرادَفاتِهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَكُونُ فِيهِ - مِنَ السِّعَةِ بِعُمُومِ الرَّيِّ وظُهُورِ الخِصْبِ وغَزِيرِ البَرَكَةِ - أمْرٌ عَظِيمٌ، ولِذا اتَّبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ”فِيهِ“. ولَمّا كانَ المُتَشَوِّفُ إلَيْهِ الإغاثَةُ، عَلى أنَّهُ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ، قالَ بانِيًا لِلْمَفْعُولِ: ﴿يُغاثُ النّاسُ﴾ مِنَ الغَيْثِ وهو المَطَرُ، أوْ مِنَ الغَوْثِ وهو الفَرَجُ، فَفي الأوَّلِ يَجُوزُ بِناءَهُ مِن ثُلاثِيٍّ ومِن رُباعِيٍّ، (p-١١٥)يُقالُ غاثَ اللَّهُ الأرْضَ وأغاثَها: أمْطَرَها، وفي الثّانِي هو رُباعِيٌّ خاصَّةً، يُقالُ: اسْتَغاثَ بِهِ فَأغاثَهُ، مِنَ الغَوْثِ وهو واوِيٌّ، ومَعْناهُ النَّفْعُ الَّذِي يَأْتِي عَلى شَدَّةِ حاجَتِهِ بِنَفْيِ المَضَرَّةِ، والغَيْثُ يائِيٌّ وهو المَطَرُ الَّذِي يَأْتِي في وقْتِ الحاجَةِ ﴿وفِيهِ﴾ أيْ ذَلِكَ العامُ الحَسَنُ. ولَمّا كانَ العَصْرُ لِلْأدْهانِ وغَيْرِها لا يَكُونُ إلّا عَنْ فَضْلِهِ، قالَ: ﴿يَعْصِرُونَ﴾ أيْ يُخْرِجُونَ عُصاراتِ الأشْياءِ وخُلاصاتِها، وكَأنَّهُ أخَذَ مِنَ انْتِهاءِ القَحْطِ ابْتِداءَ الخِصْبِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ العَصْرُ في رُؤْيا السّائِلِ، والخُضْرَةُ والسَّمْنُ في رُؤْيا المَلِكِ فَإنَّهُ ضِدُّ القَحْطِ، وكُلُّ ضِدَّيْنِ انْتِهاءُ أحَدِهِما ابْتِداءُ الآخَرِ لا مَحالَةَ، فَجاءَ الرَّسُولُ فَأخْبَرَ المَلِكَ بِذَلِكَ، فَأعْجَبَهُ ووَقَعَ في نَفْسِهِ صِدْقَهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب