ثُمَّ عَلَّلَ المُبِينَ بِقَوْلِهِ مُعَبِّرًا بِالإنْزالِ لِأنَّهُ في سِياقِ تَكْذِيبِهِمْ بِهِ بِخِلافِ ما عَبَّرَ فِيهِ بِالجَعْلِ كَما يَأْتِي في الزُّخْرُفِ: ﴿إنّا أنْـزَلْناهُ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ أيِ الكِتابَ المُفَسَّرَ بِهَذِهِ السُّورَةِ أوْ بِالقُرْآنِ كُلِّهِ ﴿قُرْآنًا﴾ سُمِّي بَعْضُهُ بِذَلِكَ لِأنَّ القُرْآنَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلى الكُلِّ والبَعْضِ ﴿عَرَبِيًّا﴾ وعَلَّلَ إنْزالَهُ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ لِتَكُونُوا عَلى رَجاءٍ مِن أنْ تَكُونُوا مِن ذَوِي العَقْلِ أوْ مِن أنْ تَعْقِلُوا ما يُرادُ مِنكُمْ؛ قالَ: أبُو حَيّانِ و”لَعَلَّ“ تَرَجٍّ فِيهِ مَعْنى التَّعْلِيلِ.
وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ اللِّسانَ العَرَبِيَّ أفْصَحُ الألْسِنَةِ وأوْسَعُها وأقْوامُها وأعْدَلُها، لِأنَّ مِنَ المُقَرَّرِ أنَّ القَوْلَ - وإنْ خُصَّ بِخِطابِهِ قَوْمٌ - يَكُونُ عامًّا لِمَن سِواهم.
{"ayah":"إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ نًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ"}