الباحث القرآني
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ هَذِهِ القِصَصَ كَما كانَتْ، وحَثَّ عَلى الِاعْتِبارِ [بِها] بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا﴾ [يوسف: ١٠٩] وأشارَ إلى أنَّهُ بِذَلِكَ أجْرى سُنَّتَهُ وإنْ طالَ المَدى، أتْبَعَهُ الجَزْمَ بِأنَّ في أحادِيثِهِمْ أعْظَمَ عِبْرَةٍ، فَقالَ حَثًّا عَلى تَأمُّلِها والِاسْتِبْصارِ بِها: ﴿لَقَدْ كانَ﴾ [أيْ] كَوْنًا هو في غايَةِ المُكْنَةِ ﴿فِي قَصَصِهِمْ﴾ أيِ الخَبَرِ العَظِيمِ الَّذِي تُلِي عَلَيْكَ تَتَبُّعًا لِأخْبارِ الرُّسُلِ الَّذِينَ طالَ بِهِمُ البَلاءُ حَتّى اسْتَيْأسُوا مِن نُوحٍ إلى يُوسُفَ ومَن بَعْدَهُ - عَلى جَمِيعِهِمْ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ والتَّحِيَّةِ والإكْرامِ ﴿عِبْرَةٌ﴾ أيْ عِظَةً عَظِيمَةً وذِكْرى شَرِيفَةً ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ (p-٢٦٠)لِأهْلِ العُقُولِ الخالِصَةِ مِن شَوائِبِ الكَدَرِ يُعَبِّرُونَ بِها إلى ما يُسْعِدُهم بِعِلْمِ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى ما قَصَّ مِن أمْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وغَيْرِهِ قادِرٌ عَلى أنْ يُعِزَّ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ ويُعْلِي كَلِمَتَهُ ويَنْصُرُهُ عَلى مَن عاداهُ كائِنًا مَن كانَ كَما فَعَلَ بِيُوسُفَ وغَيْرِهِ - إلى غَيْرِ مِمّا تُرْشِدُ إلَيْهِ قِصَصُهم مِنَ الحُكْمِ وتَعُودُ إلَيْهِ مِن نَفائِسِ العِبَرِ؛ والقِصَصُ: الخَبَرُ بِما يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا، مِن قَصَّ الأثَرَ، والألْبابُ: العُقُولُ، لِأنَّ العَقْلَ أنْفَسُ ما في الإنْسانِ وأشْرَفُ.
ولَمّا كانَ مِن أجْلِ العِبْرَةِ في ذَلِكَ القَطْعِ بِحَقِّيَّةِ القُرْآنِ لِما بَيَّنَهُ مِن حَقائِقِ أحْوالِهِمْ وخَفايا أُمُورِهِمْ ودَقائِقِ أخْبارِهِمْ عَلى هَذِهِ الأسالِيبِ الباهِرَةِ والتَّفاصِيلِ الظّاهِرَةِ والمَناهِيجِ المُعْجِزَةِ القاهِرَةِ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ فَقالَ: ﴿ما كانَ﴾ أيْ هَذا القُرْآنُ العَرَبِيُّ المُشْتَمِلُ عَلى قِصَصِهِمْ وغَيْرِهِ ﴿حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ كَما قالَ المُعانِدُونَ - عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ”أُمّ يَقُولُونَ افْتَراهُ“، والِافْتِراءُ: القَطْعُ بِالمَعْنى عَلى خِلافِ ما هو بِهِ في الإخْبارِ عَنْهُ، مِن: فَرَيْتُ الأدِيمَ ﴿ولَكِنْ﴾ كانَ ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي﴾ كانَ مِنَ الكُتُبِ وغَيْرِها ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ قَبْلَهُ الَّذِي هو كافٍ في الشَّهادَةِ بِصِدْقِهِ وحَقِّيَّتِهِ في نَفْسِهِ ”و“ زادَ عَلى (p-٢٦١)ذَلِكَ بِكَوْنِهِ ”تَفْصِيل كُلِّ شَيْء“ أيْ يَحْتاجُ إلَيْهِ مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا والآخِرَةِ؛ والتَّفْصِيلُ: تَفْرِيقُ الجُمْلَةِ بِإعْطاءِ كُلِّ قِسْمٍ حَقَّهُ ﴿وهُدًى ورَحْمَةً﴾ وبَيانًا وإكْرامًا \. ولَمّا كانَ الَّذِي لا يَنْتَفِعُ بِالشَّيْءِ لا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنهُ، قالَ: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ يَقَعُ الإيمانُ مِنهم وإنْ كانَ بِمَعْنًى: يُمْكِنُ إيمانُهُمْ، فَهو عامٌّ، وما جَمَعَ هَذِهِ الخِلالَ فَهو أبْيَنُ البَيانِ، فَقَدِ انْطَبَقَ هَذا الآخَرُ عَلى أوَّلِ السُّورَةِ في أنَّهُ الكِتابُ المُبِينُ، وانْطَبَقَ ما تَبِعَ هَذِهِ القِصَصَ - مِنَ الشَّهادَةِ بِحَقِّيَّةِ القُرْآنِ، وأنَّ الرُّسُلَ لَيْسُوا مَلائِكَةً [ولا مَعَهم مَلائِكَةٌ] لِلتَّصْدِيقِ يَظْهَرُونَ لِلنّاسِ، وأنَّهم لَمْ يَسْألُوا عَلى الإبْلاغِ أجْرًا - عَلى سَبَبِ ما تَبِعَتْهُ هَذِهِ القِصَصُ، وهو مَضْمُونُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [هود: ١٢] - الآيَةُ مِن قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢] وقَوْلُهُمْ: [إنَّهُ] افْتَراهُ، عَلى تَرْتِيبِ ذَلِكَ، مَعَ اعْتِناقِ هَذا الآخَرِ لِأوَّلِ الَّتِي تَلِيهِ، فَسُبْحانَ مَن أنْزَلَهُ مُعْجِزًا باهِرًا، وقاضِيًا بِالحَقِّ لا يَزالُ ظاهِرًا، وكَيْفَ لا وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ.
{"ayah":"لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











