الباحث القرآني

ولَمّا كانَ رُبَّما قِيلَ: كَيْفَ يُوصَفُونَ بِالإعْراضِ وهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ فاعِلٌ تِلْكَ الآياتِ، بَيَّنَ أنَّ إشْراكَهم مُسْقِطٌ لِذَلِكَ، فَقالَ: ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُمْ﴾ أيِ النّاسُ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لا شَيْءَ إلّا وهو داعٍ إلى الإيمانِ بِهِ، لِأنَّهُ المُخْتَصُّ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ بِهِ مَن لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ فَضْلًا عَنْ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ، كانُوا يُقِرُّونَ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُهم ورازِقُهم ويَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وكَذا المُنافِقُونَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ ويُبْطِنُونَ الكُفْرانَ، وكَذا أهْلُ الكِتابَيْنِ يُؤْمِنُونَ بِكِتابِهِمْ ويُقَلِّدُونَ عُلَماءَهم (p-٢٣٩)فِي الكُفْرِ بِغَيْرِهِ، فَعَلِمَ أنَّ إذْعانَهم بِهَذا الإيمانِ غَيْرُ تابِعٍ لِدَلِيلٍ، وهو مَحْضُ تَقْلِيدٍ لِمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا، لِما سَبَقَ فِيهِ مِن عَلْمِ اللَّهِ أنَّهُ لا صَلاحِيَةَ لَهُ فَأفْسَدَهُ بِما شابَهَهُ بِهِ مِنَ الشِّرْكِ، والآيَةُ صالِحَةٌ لِإرادَةِ الشِّرْكِ الخَفِيِّ [الَّذِي] أشارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ”الشِّرْكُ أخْفى في أُمَّتِي [مِن] دَبِيبِ النَّمْلِ“ وهو شِرْكُ الأسْبابِ الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ وُصُولَ ما يَصِلُ إلى العَبْدِ بِواسِطَتِها، فَقُلْ مَن يَتَخَطّى مِنَ الأسْبابِ إلى مُسَبِّبِها! قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: وقالَ الإمامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ التِّرْمِذِيُّ: إنَّما هو شَكٌّ وشِرْكٌ فالشَّكُّ ضِيقُ الصَّدْرِ عِنْدَ النَّوائِبِ، ومِنهُ ثَوْبٌ مَشْكُوكٌ، والشِّرْكُ تَعَلُّقُ القَلْبِ بِالشَّيْءِ وإنَّما يُوَسِّعُ الصَّدْرَ نُورُ اليَقِينِ، وإنَّما يَتَخَلَّصُ مِنَ الشِّرْكِ بِنُورِ التَّوْحِيدِ، فَعِنْدَ هَذا يَتَوَلّاهُ اللَّهُ تَعالى، وقالَ الواسِطِيُّ: إلّا وهم مُشْرِكُونَ: في مُلاحَظَةِ الخَواطِرِ والحَرَكاتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب