الباحث القرآني

ولَمّا كانَ فِرْعَوْنُ مَوْصُوفًا بِعِظَمِ الحالِ وكَثْرَةِ الجُنُودِ والأمْوالِ وضَخامَةِ المَمْلَكَةِ، حَقَّرَ تَعالى دُنْياهُ بِتَحْقِيرِ جَمِيعِ الدُّنْيا الَّتِي هي مِنها بِإسْقاطِها في الذِّكْرِ اكْتِفاءً بِالإشارَةِ إلَيْها ولَمْ يُثْبِتْها كَما في قِصَّةِ عادٍ فَقالَ: ﴿وأُتْبِعُوا﴾ بِبِنائِهِ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأنَّ المَنكِيَّ الفِعْلُ لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ ﴿فِي هَذِهِ﴾ أيِ الحَياةِ الخَسِيسَةِ ﴿لَعْنَةً﴾ فَهم يُلْعَنُونَ فِيها مِن كُلِّ لاعِنٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ مَن أهْلِ المِلَلِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى مَن حَسَّنَ حالَهم وارْتَضى ضَلالَهم لِإضْلالِ العِبادِ مِن أهْلِ الإلْحادِ بِفِتْنَةِ الِاتِّحادِ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْضًا يَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ، حَتّى أهْلُ الِاتِّحادِ الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ؛ ثُمَّ بَيَّنَ ما يَحِقُّ أنْ يَقُولَهُ سامِعُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ أيِ التَّبَعُ المَتْبُوعُ والعَوْنُ (p-٣٧١)المُعانُ، فَإنَّ اللَّعْنَةَ تابِعَةٌ لِعَذابِهِمْ في الدُّنْيا ومَتْبُوعَةٌ [بِاللَّعْنَةِ] في الآخِرَةِ والعَذابُ رِفْدٌ لَها وهي رِفْدٌ لَهُ، ومادَّةُ ”رَفَدَ“ تَدُورُ عَلى التَّبَعِ، أوْ يَكُونُ المُرادُ أنَّ لَعْنَهم لا يَزالُ مُتَرادِفًا تابِعًا بَعْضُهُ لِبَعْضٍ، فَكُلُّ لَعْنَةٍ تابِعَةٍ لِشَيْءٍ مِنَ الخِزْيِ: عَذابٌ أوْ لَعْنٌ، مَتْبُوعَةٌ بِلَعْنَةٍ مُضافَةٍ إلَيْها، وسُمِّيَ ذَلِكَ رِفْدًا وهو حَقِيقَةُ العَوْنِ مِن بابِ قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ. ومَعْنى ﴿يَقْدُمُ﴾ [هود: ٩٨] أنَّهُ يَكُونُ قُدّامَهم [غَيْرَ] سائِقٍ لَهُمْ، بَلْ هم عَلى أثَرِهِ مُتَلاحِقِينَ، فَيَكُونُ دُخُولُهم إلى النّارِ مَعًا؛ والقِيامَةُ: القَوْمَةُ مِنَ المَوْتِ لِلْحِسابِ؛ والإتْباعُ: طَلَبُ الثّانِي لِلَّحاقِ بِالأوَّلِ كَيْفَ تَصَرَّفَ؛ واللَّعْنُ مِنَ اللَّهِ: الإبْعادُ مِنَ الرَّحْمَةِ بِالحُكْمِ بِذَلِكَ، ومِنَ العِبادِ: الدُّعاءُ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب