الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ لَهم عُذْرَهُ بِما انْتَفَتْ بِهِ تُهْمَتُهُ، \ أتْبَعَهُ بِما يَدُلُّهم عَلى أنَّ الحَقَّ وضَحَ لَهم وُضُوحًا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلّا المُعانَدَةُ، فَحَذَّرَهم عَواقِبَها وذَكَّرَهم أمْرَ مَنِ ارْتَكَبَها فَقالَ: ﴿ويا قَوْمِ﴾ وأعَزَّ النّاسِ عَلَيَّ ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أيْ: يَحْمِلَنَّكم ﴿شِقاقِي﴾ [أيْ] شِقاقُكم لِي عَلى ﴿أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ مِنَ العَذابِ ﴿مِثْلُ ما﴾ [أيِ العَذابِ الَّذِي] ﴿أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ بَعْدَ طُولِ أعْمارِهِمْ وتَنائِي أقْطارِهِمْ ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ عَلى شِدَّةِ أبْدانِهِمْ وتَمادِي أمانِهِمْ ﴿أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ مَعَ نَحْتِهِمُ البُيُوتَ مِنَ الصُّخُورِ وتَشْيِيدِهِمْ عَوالِيَ القُصُورِ. ولَمّا كانَ لِلْمُقارَبَةِ أثَرُ المُشاكَلَةِ والمُناسَبَةِ غَيَّرَ الأُسْلُوبَ تَعْظِيمًا لِلتَّهْوِيلِ فَقالَ: ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ﴾ [أيْ] عَلى قُبْحِ أعْمالِهِمْ وسُوءِ (p-٣٦١)حالِهِمْ وقُوَّةِ أخْذِهِمْ ووَبالِهِمْ ﴿مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ [أيْ] لا في الزَّمانِ ولا في المَكانِ فَأنْتُمْ أجْدَرُ النّاسِ بِذِكْرِ حالِهِمْ لِلِاتِّعاظِ بِها، وإنَّما فَسَّرُتُ جَرَمَ بِحَمَلَ؛ لِأنَّ ابْنَ القَطّاعِ نَقَلَ أنَّهُ يُقالُ: جَرَمْتُ الرَّجُلَ: حَمَلْتَهُ عَلى الشَّيْءِ، وقَدْ عَزا الرُّمّانِيُّ تَفْسِيرَها بِذَلِكَ لِلْحَسَنِ وقَتادَةَ، ويَجُوزُ أنْ تُفَسَّرَ بِما تَدُورُ عَلَيْهِ المادَّةُ مِنَ القَطْعِ، أيْ: لا يَقْطَعَنَّكم شِقاقِي عَنِ اتِّباعِ ما أدْعُوكم إلَيْهِ خَوْفَ أنْ يُصِيبَكُمْ، وقَدْ جَوَّزَهُ الرُّمّانِيُّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب