ولَمّا وضَعَ الطَّعامَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ لَمْ يَلُمُّوا بِهِ ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهُمْ﴾ أيِ الرُّسُلِ [عَقِبَ الوَضْعِ سَواءٌ] ﴿لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ أيْ: [إلى] العِجْلِ الَّذِي وضَعَهُ لِيَأْكُلُوهُ ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أيِ اشْتَدَّتْ نَكارَتُهُ لَهم وانْفَعَلَ لِذَلِكَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى ما قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ نَكِرَ أبْلَغُ مِن أنْكَرَ ﴿وأوْجَسَ﴾ أيْ: أضْمَرَ مَخْفِيًّا في قَلْبِهِ ﴿مِنهم خِيفَةً﴾ [أيْ عَظِيمَةً] لِما رَأى مِن أحْوالِهِمْ وشاهَدَ مِن جَلالِهِمْ، [وأصْلُ الوُجُوسِ: الدُّخُولُ]، والدَّلِيلُ - عَلى أنَّ خَوْفَهُ كانَ لِعِلْمِهِ بِالتَّوَسُّمِ أنَّهم مَلائِكَةٌ نَزَلُوا لِأمْرٍ يَكْرَهُهُ مِن تَعْذِيبِ مَن يَعِزُّ عَلَيْهِ أوْ نَحْوَ هَذا - أنَّهم ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ ﴿إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: مِمَّنْ لا يُرَدُّ أمْرُهُ ﴿إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ فَإنَّهم نَفَوُا الخَوْفَ عَنْهُ بِالإعْلامِ بِمَن أُرْسِلُوا إلَيْهِ، لا بِكَوْنِهِمْ مَلائِكَةً، قالُوا ذَلِكَ وبَشَّرُوهُ بِالوَلَدِ
{"ayah":"فَلَمَّا رَءَاۤ أَیۡدِیَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَیۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰۚ قَالُوا۟ لَا تَخَفۡ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطࣲ"}