الباحث القرآني
ولَمّا انْقَضَتِ القِصَّةُ عَلى هَذا الوَجْهِ الرّائِعِ، أتْبَعَها قِصَّةَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ كانَتْ أشْهَرَ الوَقائِعِ بَعْدَها وهي أفْظَعُ مِنها وأرْوَعُ، وقَدَّمَ عَلَيْها ما يَتَعَلَّقُ بِها مِن أمْرِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ذَكَرَ بُشْراهُ لِما في ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ التَّنْبِيهِ لِمَن تَعَنَّتَ بِطَلَبِ إنْزالِ المَلائِكَةِ في قَوْلِهِمْ: ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢] عَلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَزِيزًا عَلَيْهِ. وقَدْ أكْثَرَ مِن فِعْلِهِ ولَكِنَّ نُزُولَهم مُرْهِبٌ، وأمْرَهم عِنْدَ المُكاشَفَةِ مُرْعِبٌ، وأمّا مَعَ السَّتْرِ فَلا يَقْطَعُ تَعَنُّتَهُمْ، هَذا مَعَ ما في ذَلِكَ مِن مُناسَبَةِ أمْرِ هَذا الوَلَدِ لِأمْرِ النّاقَةِ في تَكْوِينِ كُلٍّ مِنهُما بِخارِقٍ لِلْعادَةِ إشارَةً إلى تَمامِ القُدْرَةِ وكَمالِ العِلْمِ المَبْنِيِّ عَلَيْهِ أمْرُ السُّورَةِ في إحْكامِ الكِتابِ وتَفْصِيلِهِ وتَناسُبِ جِدالَيْ نُوحٍ وإبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ في أنَّ كُلًّا مِنهُما شَفَقَةٌ عَلى الكافِرِينَ ورَجاءٌ لِنَجاتِهِمْ مِنَ العَذابِ بِحُسْنِ المَثابِ، ولَعَلَّهُ سُبْحانَهُ كَرَّرَ ”لَقَدْ“ في صَدْرِها عَطْفًا عَلى ما في قِصَّةِ نُوحٍ لِلتَّنْبِيهِ عَلى مِثْلِ الأغْراضِ، لِأنَّ ”قَدْ“ لِلتَّوَقُّعِ فَجاءَتْ لِتُؤْذِنَ بِأنَّ السّامِعَ في حالِ تَوَقُّعٍ لِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ إذا انْقَضَتْ قِصَّةُ الخَبَرِ عَمّا بَعْدَها فَقالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ﴾ قالَ الرُّمّانِيُّ: ودَخَلَتِ اللّامُ لِتَأْكِيدِ الخَبَرِ كَما يُؤَكِّدُ (p-٣٢٩)القَسَمُ ﴿جاءَتْ رُسُلُنا﴾ أيِ الَّذِينَ عَظَمَتُهم مِن عَظَمَتِنا، قِيلَ: كانُوا جِبْرائِيلَ ومِيكائِيلَ وإسْرافِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿إبْراهِيمَ﴾ هو خَلِيلُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿بِالبُشْرى﴾ أيِ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ البَشائِرِ وهي إكْرامُهُ بِإسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَدًا لَهُ مِن زَوْجَتِهِ سارَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، [جاءُوهُ] في الصِّفَةِ الَّتِي يُحِبُّها وهي صِفَةُ الأضْيافِ، فَلَمْ يَعْرِفْهم مَعَ أنَّهُ الخَلِيلُ بَلْ أنْكَرَهم كَما قالَ تَعالى في الذّارِياتِ: ﴿قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥] فَيُحْمَلُ إنْكارُهُ أوَّلًا عَلى الِاسْتِغْرابِ بِمَعْنى أنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِمْ زِيَّ أهْلِ تِلْكَ البِلادِ ولا أثَرَ السَّفَرِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ مِن أمْرِهِمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا سَلامًا﴾ أيْ: سَلَّمْنا عَلَيْكَ سَلامًا عَظِيمًا ﴿قالَ سَلامٌ﴾ أيْ: ثابِتٌ دائِمٌ عَلَيْكم لا زَوالَ لَهُ أبَدًا، فَلِلرَّفْعِ مَزِيَّةٌ عَلى النَّصْبِ؛ لِأنَّهُ إخْبارٌ عَنْ ثابِتٍ، والنَّصْبُ تَجْدِيدُ ما لَمْ يَكُنْ، فَصارَ مُنْدَرِجًا \ في ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها﴾ [النساء: ٨٦] ثُمَّ أكْرَمَ نُزُلَهم وذَهَبَ يَفْعَلُ ما طَبَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن سَجايا الكَرَمِ وأفْعالِ الكِرامِ في أدَبِ الضِّيافَةِ مِنَ التَّعْجِيلِ مَعَ الإتْقانِ ﴿فَما لَبِثَ﴾ أيْ: [فَتَسَبَّبَ عَنْ مَجِيئِهِمْ وتَعَقَّبَهُ أنَّهُ] ما تَأخَّرَ ﴿أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أيْ: مَشْوِيٍّ عَلى حِجارَةٍ مُحْماةٍ في أُخْدُودٍ [وفَوْقَهُ حِجارَةٌ مُحْماةٌ لِيَشْتَدَّ نُضْجُهُ، فَكانَ بَعْدَ الشَّيِّ] يَقْطُرُ دَسَمُهُ لِأنَّهُ سَمِينٌ، كُلُّ ذَلِكَ وهو لا يَعْرِفُ أنَّهم مَلائِكَةٌ، بَلْ هو قاطِعٌ بِأنَّهم مِمَّنْ يَأْكُلُ، وهَذا ناظِرٌ إلى قَوْلِ قَوْمِ نُوحٍ (p-٣٣٠)﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ [هود: ٢٧] وقَوْلِهِ: ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ [هود: ٣١] الآيَةَ. أيْ إنَّ اللَّهَ جَعَلَ المَعانِيَ في القُلُوبِ وناطَ بِها السَّعادَةَ والشَّقاوَةَ، وقَدْ تَخْفى تِلْكَ المَعانِي كَما خَفِيَ عَلى أكْمَلِ أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ أنَّ ضَيْفَهُ مَلائِكَةٌ حَتّى خافَ مِنهم وقَدْ أتَوْهُ بِالبُشْرى، فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَحْتَقِرَ أحَدًا إلّا بِما أذِنَ اللَّهُ فِيهِ.
{"ayah":"وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوا۟ سَلَـٰمࣰاۖ قَالَ سَلَـٰمࣱۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاۤءَ بِعِجۡلٍ حَنِیذࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











