ثُمَّ أشارَ إلى قُرْبِ مُخالَفَتِهِمْ لِأمْرِهِ فِيها بِقَوْلِهِ مُسَبِّبًا عَنْ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ ومُعَقِّبًا: ﴿فَعَقَرُوها﴾ أيِ النّاقَةَ ﴿فَقالَ﴾ أيْ: [عِنْدَ] بُلُوغِهِ الخَبَرَ ﴿تَمَتَّعُوا﴾ أيْ: [أنْتُمْ] تَعِيشُونَ ﴿فِي دارِكُمْ﴾ أيْ: دارِكم هَذِهِ، وهي بَلْدَةُ الحِجْرِ ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ أيْ: بِغَيْرِ زِيادَةٍ عَلَيْها، فانْظُرُوا ماذا يُغْنِي عَنْكم تَلَذُّذُكم وتَرَفُّهُكم وإنِ اجْتَهَدْتُمْ فِيهِ.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ في هَذا الوَعِيدِ مَثْنَوِيَّةٌ، قالَ مُجِيبًا: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الوَعْدُ العالِي الرُّتْبَةِ في الصِّدْقِ والغَضَبِ ﴿وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ أيْ: فِيهِ؛ والتَّمَتُّعُ: التَّلَذُّذُ بِالمُدْرَكاتِ الحِسانِ مِنَ المَناظِرِ والأصْواتِ وغَيْرِها مِمّا يُدْرَكُ بِالحَواسِّ، وسُمِّيَتِ البِلادُ دارًا لِأنَّها جامِعَةٌ لِأهْلِها - كَما تَجْمَعُ الدّارُ - ويُدارُ فِيها،
{"ayah":"فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامࣲۖ ذَ ٰلِكَ وَعۡدٌ غَیۡرُ مَكۡذُوبࣲ"}