الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَهم أنَّ مَعْصِيَةَ اللَّهِ خُسْرانٌ، ذَكَّرَهم أمْرَ النّاقَةِ الَّتِي أخْرَجَها سُبْحانَهُ لَهم مِنَ الأرْضِ شاهِدًا عَلى كَوْنِهِمْ مُساوِينَ لِلْأوْثانِ في كَوْنِهِمْ مِنها مُفَضَّلِينَ عَلَيْها بِالحَياةِ مُحَذِّرًا لَهم مِن شَدِيدِ انْتِقامِهِ فَقالَ: ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ﴾ إشارَةً إلى حاضِرٍ، وذَلِكم بَعْدَ أنْ أخْرَجَها لَهم سُبْحانَهُ عِنْدَما دَعاهُ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ وبَيَّنَ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ناقَةُ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى، ثُمَّ بَنى حالًا مِن ﴿آيَةً﴾ مُقَدَّمًا عَلَيْها لِئَلّا يَكُونَ صِفَةً لَها فَقالَ: ﴿لَكُمْ﴾ أيْ: خاصَّةً لِنَظَرِكم إيّاها عِنْدَما خَرَجَتْ ولِكُلِّ مَن سَمِعَ بِها بَعْدَكُمْ، ولَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ، أُشِيرَ إلَيْها حالَ كَوْنِها ﴿آيَةً﴾ بِكَوْنِ اللَّهِ تَعالى أخْرَجَها لَكم مِن صَخْرَةٍ، وهي عُشَراءُ عَلى حَسَبِ ما اقْتَرَحْتُمْ وأنْتُمْ تُشاهِدُونَ وبِكَوْنِها تَنْفَرِدُ بِشُرْبِ يَوْمٍ، وتَنْفَرِدُونَ كُلُّكم بِشُرْبِ يَوْمٍ وتَنْفَرِدُ بِرَعْيِ يَوْمٍ، وتَنْفَرِدُ جَمِيعُ الحَيَواناتِ مِن دَوابِّكم ووُحُوشُ بِلادِكم بِرَعْيِ يَوْمٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أنْتُمْ لَهُ مُبْصِرُونَ وبِهِ عارِفُونَ ﴿فَذَرُوها﴾ أيِ اتْرُكُوها عَلى أيِّ حالَةٍ كانَ تَرْكُكم لَها ﴿تَأْكُلْ﴾ [أيْ مِمّا أرادَتْ] ﴿فِي أرْضِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ الَّتِي خَلَقَها مِنها ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ والأكْلُ: مَضْغٌ يَقَعُ عِنْدَ بَلْعٍ؛ والمَسُّ مُطْلَقُ الإصابَةِ ويَكُونُ بَيْنَ الحَيَوانِ وغَيْرِهِ، واللَّمْسُ أخَصُّ مِنهُ لِما فِيهِ مِنَ الإدْراكِ (p-٣٢٣)﴿فَيَأْخُذَكُمْ﴾ أيْ: فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ أنْ يَأْخُذَكم ﴿عَذابٌ قَرِيبٌ﴾ أيْ: مِن زَمَنِ إصابَتِكم لَها بِالسُّوءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب