الباحث القرآني

ولَمّا تَمَّ ذَلِكَ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَلَمْ يَرْجِعُوا ولَمْ يَرْعَوُوا لِبَيِّنَةٍ ولا رَغْبَةٍ ولا رَهْبَةٍ فَأنْزَلَنا بِهِمْ أمْرَنا ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ أيْ: وقْتُ إرادَتِنا لِإهْلاكِ عادٍ ﴿نَجَّيْنا﴾ أيْ: تَنْجِيَةً عَظِيمَةً بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ كائِنِينَ ﴿مَعَهُ﴾ في الإيمانِ والنَّجاةِ مِن قَوْمِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أنْ يَصِلُوا إلَيْهِمْ بِسُوءٍ مَعَ اجْتِهادِهِمْ في ذَلِكَ وإعْجابِهِمْ بِقُواهُمْ، ويُقالُ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ. ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ [بِحَيْثُ] لا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأحَدٍ شَيْءٌ لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُقَدِّرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ وإنِ اجْتَهَدَ في طاعَتِهِ، فَإنَّ طاعَتَهُ نِعْمَةٌ مِنهُ عَلَيْهِ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ تَحْقِيقًا لِتَوَكُّلِ عَبْدِنا؛ ولَمّا بَيَّنَ إنْجاءَهم مِن قَوْمِهِمْ بَيَّنَ إنْجاءَهم مِمّا أهْلَكَهم بِهِ فَقالَ [مُكَرِّرًا ذِكْرَ التَّنْجِيَةِ دَلالَةً عَلى أنَّ عَذابَهم كانَ في غايَةِ الفَظاعَةِ]: ﴿ونَجَّيْناهُمْ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، وبَيَّنَ فَظاعَةَ ما أهْلَكَ بِهِ أعْداءَهم بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ أيْ: أهْلَكْنا بِهِ مُخالِفِيهِمْ وهو الرِّيحُ الصَّرْصَرُ، وهَذا أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى عَذابِ الآخِرَةِ لِما يَأْتِي مِن قَوْلِهِ: ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] كَأنَّهم كانُوا إذا رَأوْا مَخايِلَ العَذابِ قَصَدُوا نَبِيَّهم ومَن آمَنَ بِهِ لِيُهْلِكُوهم قَبْلَهم كَما (p-٣١٥)صَرَّحَ بِهِ في قِصَّةِ صالِحٍ؛ والنَّجاةُ: السَّلامَةُ مِنَ الهَلاكِ؛ وحَقِيقَةُ الغِلْظَةِ عِظَمُ الجُثَّةِ، فاسْتُعِيرَ لِلْعَذابِ لِثِقَلِهِ عَلى النَّفْسِ وطُولِ مُكْثِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب