ثُمَّ عَطَفَ إلى صَرِيحِ الِاسْتِعْطافِ في سِياقٍ مُحَذِّرٍ مِن سَطَواتِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿ويا قَوْمِ﴾ أيِ الَّذِينَ هم أعَزُّ النّاسِ عَلَيَّ ﴿مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ ﴿إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ ولَوْ لَمْ يَشْكُونِي إلَيْهِ لِاطِّلاعِهِ عَلى ما دَقَّ وجَلَّ: ولَمّا تَمَّ الجَوابُ عَنِ ازْدِرائِهِمْ، سَبَّبَ عَنْهُ الإنْكارَ لِعَدَمِ تَذَكُّرِهِمْ ما قالَهُ لَهم بِما يَجِدُونَهُ في أنْفُسِهِمْ فَقالَ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: ولَوْ أدْنى تَذَكُّرٍ - بِما يُشِيرُ إلَيْهِ الإدْغامُ - فَتَعْلَمُوا أنَّ مَن طَرَدَ صَدِيقًا لَكم عادَيْتُمُوهُ وقَصَدْتُمُوهُ بِالأذى، فَتَرْجِعُوا عَمّا طَرَأ لَكم مِن جَهْلٍ إلى عادَتِكم مِنَ الحِلْمِ الباعِثِ عَلى التَّأمُّلِ المُوَقِّفِ عَلى الحَقِّ؛ والطَّرْدُ: إبْعادُ الشَّيْءِ عَلى جِهَةِ الهَوانِ؛ والقَوْمُ: الجَماعَةُ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِالأمْرِ، اسْمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مَن لَفْظِهِ؛ والتَّذْكِيرُ: طَلَبُ مَعْنًى قَدْ كانَ حاضِرًا لِلنَّفْسِ، والتَّفَكُّرُ طَلَبُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ حاضِرًا.
{"ayah":"وَیَـٰقَوۡمِ مَن یَنصُرُنِی مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"}