ولَمّا تَوَعَّدَ الكافِرِينَ وأخْبَرَ عَنْ مَآلِهِمْ بِسَبَبِهِ، كانَ مَوْضِعَ أنْ يُسْألَ عَنْ حالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: أوْجَدُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ولَمّا كانَ الحاصِلُ ما مَضى مِن وصْفِ الكافِرِينَ بَعْدَ مُطْلَقِ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ الإعْراضَ عَنْ رَبِّهِمْ والنُّفْرَةَ عَنِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ جَلافَةً وغِلْظَةً، وصَفَ المُؤْمِنِينَ بِالإقْبالِ \ عَلَيْهِ والطُّمَأْنِينَةِ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿وأخْبَتُوا﴾ أيْ: خَشَعُوا مُتَوَجِّهِينَ مُنْقَطِعِينَ ﴿إلى رَبِّهِمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ فَشَكَرُوهُ فَوَفَّقَهم لِاسْتِطاعَةِ السَّمْعِ والأبْصارِ.
ولَمّا ذَكَرَ وصْفَهم ذَكَرَ جَزاءَهم [عَلَيْهِ] بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ ولَمّا كانُوا مُخْتَصِّينَ بِها أوَّلَ أوْ بِالخُلُودِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، أعادَ الضَّمِيرَ فَقالَ: ﴿هم فِيها﴾ أيْ: خاصَّةً لا في غَيْرِها ﴿خالِدُونَ﴾
{"ayah":"إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخۡبَتُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ"}