الباحث القرآني
ولَمّا تَقَدَّمَ قَوْلُهم ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ [هود: ٨] كانَ كَأنَّهُ قِيلَ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ: نَحْنُ قادِرُونَ عَلى تَعْجِيلِهِ، وهو - كَما أشَرْنا إلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ - عِنْدَنا مَتى شِئْنا في غايَةِ السُّهُولَةِ: ﴿وما نُؤَخِّرُهُ﴾ أيِ اليَوْمَ أوِ الجَزاءَ مَعَ ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ والقُدْرَةِ التّامَّةِ عَلى إيجادِهِ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ ﴿إلا لأجَلٍ﴾ أيْ: لِأجْلِ انْتِهاءِ أجَلٍ ﴿مَعْدُودٍ﴾ سَبَقَ في الأزَلِ تَقْدِيرُهُ مِمَّنْ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ وكُلُّ شَيْءٍ في حُكْمِهِ، فَهو لا يَخْشى الفَوْتَ؛ ومادَّةُ ”أجَلَ“ بِتَراكِيبِها الأرْبَعَةِ: أجَلَ وجَألَ وجَلَأ ولَجَأ تَدُورُ عَلى المُدَّةِ المَضْرُوبَةِ لِلشَّيْءِ، فالأجَلُ - مُحَرَّكَةً: مُدَّةُ الشَّيْءِ وغايَةُ الوَقْتِ في المَوْتِ وحُلُولِ الدَّيْنِ (p-٣٧٧)مِن تَسْمِيَةِ الجُزْءِ بِاسْمِ الكُلِّ، والتَّأْجِيلُ: تَحْدِيدُ الأجَلِ، ويَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ، ومِنهُ أجِلَ الشَّيْءُ كَفَرِحَ - إذا تَأخَّرَ، والآجِلَةُ: الآخِرَةُ، وأجَلَ الشَّيْءَ - بِالفَتْحِ: حَبْسَهُ ومَنَعَهُ، لِأنَّ الأجَلَ حابِسٌ ومانِعٌ لِلْمُؤَجَّلِ، ومِنهُ أجْلى كَجَمَزى، وهو مَرْعًى لَهم مَعْرُوفٌ كَأنَّهُ لِحُسْنِهِ يُحْبَسُ الرّاعِي فِيهِ، وأجَلَ الشَّرَّ عَلَيْهِمْ: حَناهُ وأثارَهُ وهَيَّجَهُ، ولِأهْلِهِ: كَسَبَ وجَمَعَ واحْتالَ، لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن لَوازِمِ ذِي الأجَلِ، أوِ المَعْنى أنَّهُ أوْجَدَ أجَلَ ذَلِكَ، وكَمَقْعَدٍ ومُعْظَمٍ: مُسْتَنْقَعُ الماءِ، لِأنَّهُ مُحِيطٌ بِهِ إحاطَةَ الأجَلِ بِالمُؤَجَّلِ، وأجَلَّهُ فِيهِ تَأْجِيلًا: جَمَعَهُ فَتَأجَّلَ، والمَأْجَلُ: الحَوْضُ يُحْبَسُ فِيهِ الماءُ، وأجَّلُوا ما لَهُمْ: حَبَسُوهُ في المَرْعى، والأجِلُ - بِالكَسْرِ: قَطِيعٌ مِن بَقَرِ الوَحْشِ، تَشْبِيهًا لَهُ في اجْتِماعِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ أحْصَنُ لَهُ بِالأجَلِ لِأنَّهُ - كَما قِيلَ - حِصْنٌ حَصِينٌ، والأجِلُ - بِالكَسْرِ أيْضًا: وجَعٌ في العُنُقِ، لِأنَّهُ مِن أسْبابِ حُلُولِ الأجَلِ، وأجَلَهُ: داواهُ مِنهُ، وبِالضَّمِّ جَمْعُ أجِيلٍ لِلْمُتَأخِّرِ ولِلْمُجْتَمِعِ مِنَ الطِّينِ يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ، لِإحاطَتِهِ بِها إحاطَةَ الأجَلِ وتَحْصِينَهُ لَها، وتَأجَّلَ القَوْمُ: تَجَمَّعُوا، لِأنَّ التَّجَمُّعَ أحْصَنُ لَهُمْ، وأجَلْ - بِفَتْحَتَيْنِ ثُمَّ سُكُونٍ: جَوابٌ كَنَعَمْ وزْنًا ومَعْنًى إلّا أنَّهُ أحْسَنُ مِنهُ في التَّصْدِيقِ، ونَعَمْ مِنهُ في الِاسْتِفْهامِ، وحَقِيقَةُ ذَلِكَ الإخْبارِ بِأنَّ أجَلَ - أيْ وقْتَ - ذَلِكَ الفِعْلِ المُوجِبِ أوِ المُسْتَفْهَمِ (p-٣٧٨)عَنْهُ قَدْ حَضَرَ، وفَعَلْتُ ذَلِكَ أجْلَكَ - مِن غَيْرِ ”مِن“ - ومِن أجْلِكَ، ومِن أجْلاكَ [ومِن أجَلالِكَ] ويُكْسَرُ في الكُلِّ، أيْ مِن جَلَلِكَ - قالَهُ في القامُوسِ، وقالَ في فَصْلِ الجِيمِ: وفَعَلْتُهُ مِن جُلِّكَ - بِالضَّمِّ - وجَلالِكَ وجَلَلِكَ - مُحَرَّكَةً - وتَجِلَّتِكَ وإجْلالِكَ - بِالكَسْرِ، ومِن أجْلِ إجْلالِكَ ومِن أجْلِكَ بِمَعْنًى - انْتَهى.
وحَقِيقَتُهُ أنْ فَعَلِي مُبْتَدَأٌ مِن أجَلِكَ - بِالتَّحْرِيكِ، أوْ تَكُونُ ”مِن“ سَبَبِيَّةً، أيْ أجَلُكَ سَبَبٌ فِيهِ، ولَوْلا وُجُودُكَ ما فَعَلْتُهُ فَهو لِتَعْظِيمِكَ؛ والمَلْجَأُ واللَّجَأُ - مُحَرَّكَةً: المَعْقِلُ والمَلاذُ، كَأنَّهُ شُبِّهَ بِالأجَلِ، ومِنهُ لَجَأ إلَيْهِ - كَمَنَعَ وفَرَحَ: لاذَ، وألْجَأ أمْرَهُ إلى اللَّهِ: أسْنَدَهُ، وألْجَأ فُلانًا إلى كَذا: اضْطَرَّهُ، والتَّلْجِئَةُ: الإكْراهُ، واللَّجَأُ - مُحَرَّكًا: الضُّفْدَعُ، لِالتِجائِها إلى الماءِ؛ ومِن ذَلِكَ الجَيْألُ - كَصَيْقَلٍ، وجَيْألُ وجَيْألَةُ مَمْنُوعَيْنِ، وجِيلَ بِلا هَمْزِ كُلُّهُ اسْمُ الضَّبْعِ لِكَثْرَةِ لَجائِها إلى وِجارِها، ومِنهُ جَئِلَ - كَفَرِحَ - جَألانًا: عَرِجَ، كَأنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمِشْيَتِها، لِأنَّ مِن أسْمائِها العَرْجاءَ، أوْ تَشْبِيهٌ بِمِشْيَةِ الرّاقِي في دُرْجِ المَلْجَأِ، أيِ الحِصْنِ، وكَذا الأُجَّلُ - كَقِنَّبٍ وقُبَّرٍ - وهو ذَكَرُ الأوْعالِ، لِأنَّ قُرُونَهُ كالحِصْنِ لَهُ، وجَيْألَةُ الجُرْحِ: غَثِيثُهُ، وهو مَرْيُهُ، لِأنَّهُ مِن أسْبابِ قُرْبِ الأجَلِ، وكَذا الِاجْئِلالُ - أيِ الفَزَعُ - رُبَّما كانَ سَبَبًا (p-٣٧٩)لِذَلِكَ، ورُبَّما كانَ سَبَبًا لِلْمُبادَرَةِ إلى الحِصْنِ، وجَألَ - كَمَنَعَ: ذَهَبَ وجاءَ، والصُّوفُ: جَمَعَهُ واجْتَمَعَ - لازِمٌ مُتَعَدٍّ، كُلُّهُ مِن لَوازِمِ الأجَلِ بِمَعْنى المُدَّةِ، وجَلَأ بِالرَّجُلِ - كَمَنَعَ: صَرَعَهُ، وبِثَوْبِهِ: رَماهُ، كَأنَّهُ جَعَلَهُ في قُوَّةٍ مَن حَضَرَ أجَلُهُ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ في ضَبْطِ ذَلِكَ: إنَّ المادَّةَ - مَعَ دَوَرانِها عَلى المُدَّةِ - تارَةً تَنْظُرُ إلى نَفْسِ المُدَّةِ، وتارَةً إلى آخِرِها، وتارَةً [إلى] امْتِدادِها وتَأخُّرِها، وتارَةً إلى ما يُدْنِي مِنهُ، وتارَةً إلى مَنفَعَتِها، وتارَةً إلى ما يَلْزَمُ فِيها، فَمِنَ النَّظَرِ إلى نَفْسِ المَدَّةِ: التَّأْجِيلُ بِمَعْنى تَحْدِيدِ الأجَلِ، وهو مُدَّةُ الشَّيْءِ، وفَعَلْتُ هَذا مِن أجْلِكَ، أيْ لَوْلا وُجُودُكَ ما فَعَلْتُهُ، وأجَلْ بِمَعْنى نَعَمْ، أيْ حَضَرَتْ مُدَّةُ الفِعْلِ، ومِنَ النَّظَرِ إلى الآخِرِ: دَنا الأجَلُ - في المَوْتِ والدَّيْنِ، ومِنَ النَّظَرِ إلى التَّأخُّرِ: أجِلَ الشَّيْءُ - إذا تَأخَّرَ، والآجِلَةُ: الآخِرَةُ، ومِنَ النَّظَرِ إلى السَّبَبِ المُدْنِي: الأجِلُ - بِالكَسْرِ - لِوَجَعٍ في العُنُقِ، وجَيْألَةُ الجُرْحِ - لِغَثِيثِهِ أيْ مَرْيِهِ، وجَلَأ بِالرَّجُلِ: صَرَعَهُ وبِثَوْبِهِ: رَماهُ، وأجَلَ الشَّرَّ عَلَيْهِمْ: جَناهُ، أوْ أثارَهُ وهَيَّجَهُ، والِاجْئِلالُ: الفَزَعُ، ومِنَ النَّظَرِ إلى المَنفَعَةِ وهي أنَّ التَّأْجِيلَ الَّذِي هو تَحْدِيدُ الأجَلِ لِلشَّيْءِ مانِعٌ مِن أخْذِهِ دُونَ ما ضُرِبَ لَهُ مِنَ المُدَّةِ: الأجِلُ - بِالكَسْرِ - لِلْقَطِيعِ مِن بَقَرِ الوَحْشِ، وأجَّلَ الشَّيْءَ: حَبَسَهُ ومَنَعَهُ، وأجَلى كَجَمْزى: مَرْعًى (p-٣٨٠)لَهم مَعْرُوفٌ، وتَأجَّلَ القَوْمُ: تَجَمَّعُوا، وجَألَ الصُّوفَ جَمَعَهُ، واللَّجاءُ والمَلْجَأُ: المَعْقِلُ والمَلاذُ، والضُّفْدَعُ لِلُزُومِها مَلْجَأها مِنَ الماءِ، والجَيْألُ لِلضَّبْعِ لِلُزُومِها وِجارَها، ولِذَلِكَ تُسَمّى أُمَّ عامِرٍ، وجَئِلَ - كَفَرِحَ: عَرِجَ، كَأنَّهُ شُبِّهَ بِمِشْيَتِها لِأنَّها تُسَمّى العَرْجاءَ، والأُجَّلُ كَقِنَّبٍ وقُبَّرٍ - لِذَكَرِ الأوْعالِ، لِتَحَصُّنِهِ بِقُرُونِهِ، والأُجُلُ - بِالضَّمِّ: المُجْتَمِعُ مِنَ الطِّينِ يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ، والمَآجِلُ: الحَوْضُ يُحْبَسُ فِيهِ الماءُ، ومُسْتَنْقَعُ الماءِ مُطْلَقًا، وأجَّلَهُ تَأْجِيلًا: جَمَعَهُ، ومِنَ النَّظَرِ إلى ما يَلْزَمُ في المُدَّةِ: أجَّلَ لِأهْلِهِ: كَسِبَ وجَمَعَ وجَلَبَ واحْتالَ، وجَألَ - كَمَنَعَ: جاءَ وذَهَبَ؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ المُرادَ بِالأجَلِ هُنا الحِينُ.
{"ayah":"وَمَا نُؤَخِّرُهُۥۤ إِلَّا لِأَجَلࣲ مَّعۡدُودࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











