الباحث القرآني

﴿وما أدْراكَ﴾ أيْ وأيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ وإنْ بالَغْتَ في التَّعَرُّفِ، وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿ما القارِعَةُ﴾ أيْ أنَّكَ لا تَعْرِفُها لِأنَّكَ لَمْ تَعْهَدْ مِثْلَهُ. وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ”﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ [العاديات: ٩] ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠]“ كانَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِأنْ يَسْألَ: مَتى ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ الهائِلُ الأمْرِ، الفَظِيعُ الحالِ، الشَّدِيدُ البَأْسِ، والقِيامَةُ هي القارِعَةُ، وكَرَّرَتْ تَعْظِيمًا لِأمْرِها كَما ورَدَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١] ﴿ما الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: ٢] و[فِي] قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] ثُمَّ زادَ عَظِيمَ هَوْلِهِ إيضاحًا بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] والفَراشُ ما تَهافَتَ في النّارِ مِنَ البَعُوضِ، والمَبْثُوثُ: المُنْتَشِرُ ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] والعِهْنِ: الصُّوفُ المَصْبُوغُ، وخَصَّ لِإعْدادِهِ لِلْغَزْلِ إذْ لا يُصْبَغُ لِغَيْرِهِ بِخِلافِ الأبْيَضِ [فَإنَّهُ -] لا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ حالَ الخَلْقِ في وزْنِ الأعْمالِ وصَيْرُورَةِ كُلِّ فَرِيقٍ إلى ما كُتِبَ لَهُ وقُدِّرَ - انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب