الباحث القرآني

ولَمّا نَفى عَنْهُمُ الخَوْفَ والحُزْنَ، زادَهم فَقالَ [مُبَيِّنًا لِتَوَلِّيهِ لَهم بَعْدَ أنْ شَرَحَ تَوَلِّيَهم لَهُ]: ﴿لَهُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿البُشْرى﴾ أيِ الكامِلَةُ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: بِأنَّ دِينَهم يَظْهَرُ وحالَهم يَشْتَهِرُ وعَدُوَّهم يُخْذَلُ وعَمَلَهُ لا يُقْبَلُ [وبِالرُّؤْيَةِ الصّالِحَةِ] ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ بِأنَّهم هُمُ السُّعَداءُ وأعْداؤُهُمُ الأشْقِياءُ وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] ولَمّا كانَ الغالِبُ عَلى أحْوالِ أهْلِ اللَّهِ في الدُّنْيا الضِّيقَ ولا سِيَّما في أوَّلِ الإسْلامِ، كانَ السّامِعُ لِذَلِكَ بِمَعْرِضِ أنْ يَقُولَ: يا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَتِمُّ هَذا السُّرُورُ! فَقِيلَ: نَعَمْ، وأُكِّدَ بِنَفْيِ الجِنْسِ لِأنَّ الجَبابِرَةَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ [لَهُمْ] لِما يَرَوْنَ مِن أنَّ عِزَّهم مِن (p-١٥٥)وراءَ ذُلٍّ لَيْسَ فِيهِ سُوءٌ ما لِباطِلِ المُتَكَبِّرِينَ مِنَ السَّوْرَةِ والإرْجافِ والصَّوْلَةِ: ﴿لا تَبْدِيلَ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وقُدْرَةً؛ وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ العالِي الرُّتْبَةِ ﴿هُوَ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ في مَوْضِعِ البَيانِ والكَشْفِ لِمَضْمُونِ هَذِهِ البُشْرى؛ والخَوْفُ: انْزِعاجُ القَلْبِ بِما يَتَوَقَّعُ مِنَ المَكْرُوهِ. ونَظِيرُهُ الجَزَعُ والفَزَعُ، ونَقِيضُهُ الأمْنُ؛ والحُزْنُ: انْزِعاجُهُ وغِلَظُ هَمِّهِ مِمّا وقَعَ مِنَ المَكْرُوهِ، مِنَ الحُزْنِ لِلْأرْضِ الغَلِيظَةِ، ونَقِيضُهُ السُّرُورُ، وهُما يَتَعاقَبانِ عَلى حالِ الحَيِّ الذّاكِرِ لِلْمَحْبُوبِ؛ والبُشْرى: الخَبَرُ الأوَّلُ بِما يَظْهَرُ سُرُورُهُ في بَشَرَةِ الوَجْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب