الباحث القرآني

(p-١٣٣)ولَمّا كانَ في هَذِهِ الآيَةِ التَّهْدِيدُ بِالعَذابِ إمّا في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَهُ ﷺ واحِدَةٌ مِنهُما، أتْبَعَها بِما هو صالِحٌ لِلْأمْرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ رَسُولٍ إشارَةً إلى أنَّ أحْوالَ الأُمَمِ عَلى غَيْرِ نِظامٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجْزِمْ بِتَعْيِينِ واحِدَةٍ مِنَ الدّارَيْنِ لِلْجَزاءِ، وجُعِلَ الأمْرُ مَنُوطًا بِالقِسْطِ، فَفي أيِّ دارٍ أُحْكِمَ جَعَلَهُ فِيها، فَقالَ تَعالى: [دالًّا عَلى أنَّهُ نَشَرَ ذِكْرَ الإسْلامِ وهو الإيمانُ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورَسُولِهِ واليَوْمِ الآخِرِ مِن عَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى آخِرِ الدَّهْرِ عَلى وجْهٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ انْدِراسٌ في دَهْرٍ مِنَ الدُّهُورِ، فَمَن تَرَكَهُ اسْتَحَقَّ العَذابَ سَواءٌ كانَ مِمَّنْ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ أمْ لا، فَلا تَغْتَرَّ بِما يُقالُ مِن غَيْرِ هَذا]: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أيْ: مِنَ الأُمَمِ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَكَ ﴿رَسُولٌ﴾ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ إتْيانِ رَسُولِهِمْ بَيانَ القَضاءِ فِيهِمْ فَقالَ: ﴿فَإذا جاءَ﴾ [أيْ] إلَيْهِمْ ﴿رَسُولُهُمْ﴾ في الدُّنْيا بِالبَيِّناتِ والهُدى؛ وفي الآخِرَةِ في المَوْقِفِ بِالإخْبارِ بِما صَنَعُوا بِهِ في الدُّنْيا مِن تَكْذِيبٍ أوْ تَصْدِيقٍ ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [أيْ في جَمِيعِ الأُمُورِ بِما أفادَهُ نَزْعُ الخافِضِ عَلى أسْهَلِ وجْهٍ مِن غَيْرِ شَكٍّ بِما أفادَهُ البِناءُ لِلْمَفْعُولِ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ بِالتَّرْهِيبِ أجْدَرَ، قالَ]: ﴿بِالقِسْطِ﴾ أيْ: أظْهَرَ ما كانَ [خَفِيًّا] مِنَ اسْتِحْقاقِهِمْ في القَضاءِ بِالعَدْلِ [والقِسْمَةِ المُنْصِفَةِ بَيْنَهم كُلِّهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَأعْطى كُلَّ أحَدٍ مِنهم مِقْدارَ ما يَخُصُّهُ] مِن تَعْجِيلِ العَذابِ وتَأْخِيرِهِ كَما فَعَلَ مَعَكَ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ الدَّوامَ، قالَ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ (p-١٣٤)أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم ظُلْمٌ مِنهُ سُبْحانَهُ ولا مِن غَيْرِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب