الباحث القرآني
وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾.
قال أبو جعفر: في معنى هذا ونزولِهِ ثلاثة أقوالٍ:
أ- فمن ذلكَ ما حدَّثَنَا أحمد بن محمَّدٍ بنِ نافعٍ، قال: حدثنا سَلَمةُ، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، قال: قال قتادة: "كان رجلٌ لا يسمع شيئاً إلاَّ وَعَاهُ، فقال النَّاسُ: ما يَعِي هذا، إلاَّ أنَّ له قلبين، فكان يسمَّى "ذا القَلْبَيْن" فقال الله عز وجل ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ﴾.
قال معمرٌ: وقال الحسنُ: "كان رجلٌ يقول إن نفساً تأمرني بكذا، ونفساً تأمرني بكذا، فقال اللهُ جلَّ وعز ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾.
وروى أبو هلالٍ عن عبدالله بن بُرَيْدةَ قال: كان في الجاهلية رجلٌ يُقالُ له: ذُو قلبَيْن، فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾.
ورَوَى ابنُ أبي نجيح، عن مجاهد قال قال رجلٌ من بني فهر: "إنَّ في جوفي قلبين، أعقلُ بكل واحدٍ منهما، أفضل من عقل محمد ﷺ وكَذَبَ.
قال أبو جعفر: وهذه الأقوالُ ترجع إلى معنى واحد، وهو أنَّ الآية نزلت في رجلٍ بعينه، ويُقال: إن الرجل "عبداللهِ بنُ خَطل".
ب- والقولُ الثاني: قولٌ ضعيفٌ لا يصحُّ في اللغة، وهو من منْقطعات الزهريِّ، رواه مَعْمرٌ عنه، في قوله جلَّ وعز ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ قال: بَلَغنا أنَّ ذلك في شأن "زيد بن حارثةَ" ضُربَ له مثلاً، يقول: ليس ابنُ رجلٍ آخر ابنَكَ.
ج- والقول الثالث: أصحُّها وأعلاها إسناداً، وهو جيد الإسناد، قُرئ على محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أنَّ أباه حدَّثه قال: قلنا لابن عباس أرأيتَ قولَ اللهِ جلَّ وعزَّ ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ ما عني بذلك؟ قال: كان نبيُّ اللهِ يوماً يصلي، فَخَطَر خَطْرةً، فقال المنافقون الذين يصلّون معه: أَلاَ ترون أنَّ له قلبين قلباً معكم، وقلباً معهم!؟ فأنزل الله جل وعزَّ ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾.
قال أبو جعفر: وهذا أولى الأقوال في الآية لما قلنا.
والمعنى: ما جعل الله لرجلٍ قلباً يحبُّ به، وقلباً يُبْغِضُ به، وقلباً يُؤمنُ بهِ، وقلباً يكفُرُ به.
ثم قَرَن بهذا ما كان المشركون يُطلِّقون به، ممَّا لا يكون فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾.
وهو لفظٌ مشتقٌّ من الظَّهر.
وقَرَأ الحسنُ ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ وأنكر هذه القراءة أبو عَمْرِو بنِ العلاء، وقال: إنما يكون هذا من المعاونة.
قال أبو جعفر: وليس يمتنع شيءٌ من هذا، لاتِّفاقِ اللفظين، ويدلُّ على صحته الظِّهارُ.
* ثم قال جل وعزَّ: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ﴾.
أي ما جعل من تبنَّيتُموهُ واتَّخذتُموه ولداً، بمنزلة الولد في الميراث.
قال مجاهد: نزل هذا في "زيدِ بن حارثة".
* ثم قال جلَّ وعز ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ﴾.
أي هو شيءٌ تقولونه عن التشبيهِ، وليس بحقيقة.
﴿وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ﴾ أي سبيلَ الحقِّ.
{"ayah":"مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلࣲ مِّن قَلۡبَیۡنِ فِی جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَ ٰجَكُمُ ٱلَّـٰۤـِٔی تُظَـٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِیَاۤءَكُمۡ أَبۡنَاۤءَكُمۡۚ ذَ ٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَ ٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











