الباحث القرآني
وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ﴾.
أي إن كنتم في شكٍّ من أنكم تبعثون، فتدبَّروا في أول خلقكم وابتدائكم فإنكم لا تجدون فرقاً بين الابتداء والإِعادة.
* ثم قال جلَّ وعز: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾.
يعني آدم ﷺ. ﴿ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾.
قال الخليل: العَلَقُ: الدَّمُ قبل أن يَيْبَس، الواحدةُ عَلَقَةُ، وهكذا تَصِيرُ النُّطفةُ.
قال أبو عُبَيْد: العَلَق من الدَّم: ما اشتدَّت حمرتُه.
﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾
وهي لحمة صغيرة بقدر ما يُمْضغُ. ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾.
رَوَى معَمْرٌ عن قتادة قال: تامَّةٍ، وغير تامَّة.
قال الشعبيُّ: النُّطْفةُ، والعَلَقةُ، والمُضْغةُ، فإذا نُكِّستْ في الخلق الرابع كانت مخلَّقة، وإذا قذفتها قبل ذلك فهي غير مخلَّقة.
قال أبو العالية: غير مخلَّقَةٍ: السِّقْطِ.
قال أبو جعفر: ﴿مُخَلَّقة﴾: مصوَّرة، ويُبيِّن ذلك هذا الحديث المرفوع عن النبي ﷺ، وهو مرويٌّ من طُرُقٍ شتَّى.
فمن طُرقه ما رواه سَلَمةُ بنُ كُهَيْلٍ، عن زيد بنِ وهبٍ، قال: سمعتُ ابن مسعودٍ يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول ـ وهو الصَّادقُ المصدوقُ ـ: "يُجْمعُ خَلْقُ أحدِكُمْ في بطن أمِّهِ أربعينَ يوماً، ثم يكونُ عَلَقةً أربعينَ يوماً، ثم يكونُ مُضْغةً أربعينَ يوماً، ثم يَبْعثُ الله جلَّ وعزَّ إليه مَلَكاً، فيقولُ: اكتب عَمَله، وأَجَلَهُ، ورزْقَه، واكتُبْه شقِيَّاً، أو سعيداً.
قال عبدالله: والذي نفسي بيده، إنَّ الرجلَ ليعملُ بعمل أهلِ السعادة، فيعملُ بعمل أهل الجنة، حتى ما يكونُ بينه وبينها غيرُ ذراع، ثمَّ يدركهُ الشقاء، فيعمل بعمل أهل النار، أو الشقاء، فيدخل النار".
ورَوَى عُبيداللهِ بنُ أبِي بكر عن أنس بن مالك جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد وكَّل بالرحم مَلَكاً، فيقولُ: أيْ ربِّ أنُطفةٌ؟ أيْ ربِّ أعَلَقةٌ؟ أي ربِّ أمُضْغةٌ؟ فإذا أرادَ اللهُ جلَّ وعزَّ أن يقضيَ خلْقَهَا، قال يقولُ المَلَك: أذكرٌ أم أنثَى؟ أشَقِيٌ أم سعيدٌ؟ فما الرِّزقُ؟ فيكتبُ ذلكَ في بطن أمِّهِ".
قال علقمة: إذا وقعت النُّطْفةُ في الرَّحمِ، قال المَلَك: مخلَّقةٌ أو غيرُ مخلَّقة، فإن قال: غير مخلَّقة، مجَّت الرَّحمُ دَمَاً، وإن قال مخلَّقة، قال: أذكرٌ أم أنثَى؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ فيقول: اكتبْها من اللَّوح المحفوظِ، فيجد صفتَها، فَيستَنْسِخهُ، فلا يزال العبدُ يعمل عليه حتى يموت.
وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾.
أي ذكرنا أحوال الخلق لِنُبيِّنَ لكم.
ويجوز أن يكون المعنى: خلقنا هذا الخَلْقُ لنبيِّن لكم.
* ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ﴾.
أي ونحن نُقِرُّ في الأرحام ما نشاءُ.
ثم قال: ﴿وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ﴾.
وحكى أبو حاتم أنَّ بعضَهم قرأ: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يَتَوفَّى﴾.
ومعناه يستَوْفِي أَجَلَه.
وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً﴾.
قال الفَرَّاء: لكيلا يعقل من بعد ما عقل شيئاً.
وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً﴾.
روى سعيدٌ عن قَتَادة قال: أي غَبْراء مُتَهشِّمة.
قال أبو جعفر: يقال: هَمَدتِ النَّارُ إذا طُفِئتْ وذهَبَ لَهَبُها، وأرض هامِدةٌ: أي جافَّةٌ عليها ترابٌ.
* ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾.
أي تحرَّكتْ، و﴿رَبَتْ﴾ أي زَادَت.
وقرأ يَزِيدُ بنُ القَعْقَاعِ، وخالدُ بنُ إلياس ﴿وَرَبَأَتْ﴾ أي ارتفعتْ حتى صارت بمنـزلة الرَّبيئةُ، وهو الذي يحفظ القوم على شيءٍ مُشْرِفٍ، فهو رَابيءٌ، ورَبِئَةٌ على المبالغة.
* ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾.
أي من كل صنفٍ من النَّبات.
ورَوَى سعيد عن قتادة قال: ﴿بَهِيج﴾ حسن.
قال أبو جعفر: يقال بَهُجَ فهو بَهِجَ: إذا حَسُنَ، وأبهجني: أعجبني لحسنه.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَـٰكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةࣲ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةࣲ مُّخَلَّقَةࣲ وَغَیۡرِ مُخَلَّقَةࣲ لِّنُبَیِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِی ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَاۤءُ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلࣰا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوۤا۟ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن یُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن یُرَدُّ إِلَىٰۤ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَیۡلَا یَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمࣲ شَیۡـࣰٔاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةࣰ فَإِذَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهَا ٱلۡمَاۤءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











