الباحث القرآني
وقولُه جلَّ وعز: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾.
يُقرأ هذا الحرفُ على وجوهٍ:
رُوي عن عبدالله بن مسعود أنه قرأ ﴿أَمَرْنَا﴾ بالقصر والتخفيف، وكذلك يُروى عن ابن عباس.
ورُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ ﴿أَمَّرْنَا مُتْرَفِيها﴾ وكذلك قرأ أبو عثمان النَّهديُ، وأبو العالية.
وقرأ الحسنُ، والأعرج، وابنُ أبي إسحق ﴿آامَرْنا مُتْرَفِيها﴾.
ورُوي ﴿أَمِرْنَا مُتْرفيها﴾ على "فَعِلْنا" عن ابن عباس هذه القراءة أيضاً.
قال أبو جعفر: من قرأ ﴿أَمَرْنَا مُتْرفيها﴾ ففي قراءته ثلاثة أقوال:
أحدها: وأثبتُها ما قاله ابن جُريح ـ وزعم أنه قول ابن عباس ـ وهو أن المعنى: أمرناهم بالطاعة ففسقوا.
قال محمد بن يزيد: قد عُلِمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجل لا يأمر إلاَّ بالعدل والإِحسان، كما قال تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يأمُر بالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ فقد عُلِم أن المعنى: أمرنا مترفيها بالطَّاعة، فعَصَوْا.
قال مجاهد: (مترفوها): فُسَّاقُها.
وقال أبو العالية: مستكبروها.
والمعنى: أمرناهم بالطاعة، والفاسقُ إذا أُمِرَ بالطَّاعة عَصَى، فعصَوْا، فحقَّ عليهم القولُ بالعصيان، أي وجب.
والقولُ الثاني: في معنى ﴿أَمَرْنا﴾: أكثَرْنا.
قال الكسائي: يجوز أن يكون "أَمَرْنا" بمعنى "أمَّرنا" من الإِمارة، وأنكر أن يكون "أَمَرْنا" بمعنى أكثَرْنا، وقال: لا يُقال في هذا إلاَّ آمَرْنَا.
قال أبو جعفر: وهذا القولُ الثالث ـ أعني قول الكسائي ـ يُنكرهُ أهلُ اللغة.
وقد حَكَى أبو زيد وأبو عُبيدة أنه يُقال: "أَمَرْنَا" بمعنى أكثرنا.
ويُقوِّي ذلك الحديثُ المرفوع ُ(خيرُ المال سِكَّةٌ مَأْبُورةٌ، ومُهْرَةٌ مَأْمُورة).
والسُّكَّةُ المأْبورةُ: النَّخْلُ المُلَقَّحُ، والمُهْرةُ المأمورةُ: الكثيرةُ النِّتاج.
فأمَّا معنى ﴿أَمَّرْنا﴾ ففيه قولان:
أحدهما: رواهُ معاويةُ بن صالح، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: ﴿أمَّرْنَا﴾: سلَّطْنا. وكذلك قال أبو عثمان النَّهْدِيُّ.
ورَوَى وكيعٌ عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بنِ أنس، عن أبي العالية أنه قرأ ﴿أَمَّرْنا﴾ مُثَقَّلة، أي سلَّطْنا مستكبريها.
والقولُ الثاني: رواه الكسائي عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بنِ أنس، عن أبي العالية ﴿أَمَّرْنَا﴾ أي أكثرنا.
وليس بمعبدٍ ما رواه الكسائي، ويكون مثل: سَمِنَ الدَّابةُ، وسَمَّنتُه، وأسمنتهُ.
قال أبو جعفر: وهذا أَوْلَى، قال جلَّ وعزَّ ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾ فوصف أنهم جماعة، والقريةُ الواحدة لا تُوصف إنَّ فيها جماعة أمراء.
إن قيل: يكون واحداً، فقد قيل: وهذا خصوصٌ، والهلاكُ بالكثرةِ، فتكثر المعاصي.
فأما معنى: "ءآمَرْنَا" فأكثرنا كذلك.
قال الحسن: ويحتمل معنى "آمرنا" أكثرنا عَدَهُمْ، وأكثرنا يَسَارهم، وحقيقةُ أَمِرَ: كثُرتْ أملاكُه ُمن مال، أو غير ذلك من حاله، ومنه ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئَاً إِمْرَاً﴾.
قال الكسائي: عظيماً.
وقال هارون في قراءةِ أُبيٍّ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً بَعَثْنا فيها أكَابِرَ مجرميها، فمكَرُوا فيها، فحقَّ عليها القَوْلُ﴾.
فأمَّا معنى "آمَرْنَا" فلا يكاد يُعرف، لأنه إنما يُقالُ: أَمِرَ القومُ: إذا كَثُروا، وآمرَهُمُ اللهُ أي أكْثَرَهم، ولا يُعْرفُ "أَمِرَهُم اللهُ".
{"ayah":"وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا فَفَسَقُوا۟ فِیهَا فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











