الباحث القرآني

﴿كَلَّاۤ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ لَّمَحۡجُوبُونَ ۝١٥﴾ - تفسير

٨٢٠٦٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿كَلا﴾، يريد: لا يُصَدِّقون[[تفسير البغوي ٨/٣٦٥.]]. (ز)

٨٢٠٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في قوله: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، قال: يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون كلَّ يوم غدوة وعشية. أو كلامًا هذا معناه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١١-٧١٢-، وابن جرير ٢٤/٢٠٥.]]. (ز)

٨٢٠٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾: هو ألا يَنظر إليهم، ولا يُزكّيهم، ولهم عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٤.]]. (ز)

٨٢٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم، فقال: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ لأنّ أهل الجنة يرونه عيانًا لا يحجبهم عنه، ويُكلّمهم، وأما الكافر فإنه يقام خلف الحجاب؛ فلا يُكلّمهم الله تعالى، ولا يَنظر إليهم، ولا يزُكّيهم، حتى يأمر بهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)

٨٢٠٦٧- عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، قوم يقولون إلى ثوابه. قال مالك: كذبوا، فأين هم عن قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾![[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٦.]]. (ز)

٨٢٠٦٨- عن عبد الله بن المبارك -من طريق نعيم بن حماد- أنه سمعه يقول: ما حَجب الله ﷿ أحدًا عنه إلا عذّبه. ثم قرأ: ﴿إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إنَّهُمْ لَصالُو الجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بالرؤية[[أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٩٠ (٣٤٠).]]. (ز)

٨٢٠٦٩- عن أبي مُلَيكة الذِّماريّ -من طريق نِمران أبي الحسن الذماري- في قوله: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، قال: المنّان، والمختال، والذي يقطع يمينه بالكذب ليأكل أموال الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠١)

٨٢٠٧٠- عن أبي هرم، قال: قال الشافعي: في كتاب الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ دلالة على أنّ أولياءَه يرونه على صفته[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١١٧.]]٧٠٨٣. (ز)

٧٠٨٣ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٧) قول الشافعي، ثم علّق قائلًا: «وهذا الذي قاله الإمام الشافعي ﵀ في غاية الحُسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم ﷿ في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة».

٨٢٠٧١- عن الربيع بن سليمان، قال: كنتُ عند الشافعيِّ، فأتتْه رقعة مِن الصعيد فيها مسألة: ما يقول الشيخ في قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾؟ قال الشافعي: إذا حُجِب الكفار بالسّخط دليلٌ على أنّ المؤمن غير محجوب في الرضا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٥٨، وأخرج نحوه في رواية أخرى ٥١/٣١٣ بلفظ: علمنا بذلك أنّ قومًا غير محجوبين، ينظرون إليه، لا يُضامون في رؤيته كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «ترون ربكم يوم القيامة كما ترون الشمس، لا تُضامون في رؤيتها».]]٧٠٨٤. (ز)

٧٠٨٤ اختُلف في قوله: ﴿إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ على قولين: الأول: محجوبون عن كرامته. الثاني: محجوبون عن رؤيته. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢٠٥-٢٠٦) العموم؛ لعدم الدليل على التخصيص، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون. ويحتمل أن يكون مرادًا به: الحجاب عن كرامته. وأن يكون مرادًا به: الحجاب عن ذلك كلّه، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى، ولا خبر به عن رسول الله ﷺ قامت حجّته. فالصواب أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته؛ إذ كان الخبر عامًّا، لا دلالة على خصوصه». وقال ابنُ عطية (٨/٥٦١ بتصرف يسير) معلّقًا على القولين: «فمَن قال بالرؤية -وهم أهل السنة- قال: إنّ هؤلاء لا يرون ربّهم، فهم محجوبون عنه، واحتجَّ بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب، وإلا فلو حجب الرؤية عن الكلّ لما أغنى هذا التخصص ... ومَن قال بألاَّ رؤية -وهو قول المعتزلة- قال في هذه الآية: إنهم محجوبون عن رحمة ربّهم وغفرانه».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب