الباحث القرآني

﴿وَیَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ یَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ۝٣٢﴾ - قراءات

٦٨٠١١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنه قرأ: (يَوْمَ التَّنَآدِّ) بتشديد الدال[[أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومحمد بن السائب. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠١٢- عن الحسن البصري، أنه قرأ: ‹التَّنادِي› بتخفيف الدال، وإثبات الياء[[تفسير ابن جرير ٢٠/٣١٨، وتفسير الثعلبي ٨/٢٧٤. وهي قراءة متواترة، قرأ بها في الحالين ابنُ كثير، ويعقوبُ، وقرأ بها في الوصل ابن وردان، وورش، وقالون في وجه، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ بحذف الياء في الحالين. انظر: النشر ٢/٣٦٦.]]٥٦٨٤. (ز)

٥٦٨٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿يوم التناد﴾؛ فقرأ قوم: ﴿يوم التناد﴾ بتخفيف الدال، وترْك إثبات الياء. وقرأ آخرون: ﴿يوم التنادِّ﴾ بتشديد الدال. وقرأ غيرهم: ﴿التنادي﴾ بتخفيف الدال، وإثبات الياء. وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣١٦-٣١٩) أن القراءة الأولى لها وجهان: أحدهما: أن تكون بمعنى التفاعل، مِن تنادى القوم تناديًا، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾ [الأعراف:٤٤]، وقال: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء﴾ [الأعراف:٥٠]. والآخر: ما روي عن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة في تفسير الآية، والمعنى: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضًا من فزع نفخة الفزع. وأما القراءة الثانية، فهي بمعنى: التفاعل «من النَّدِّ»، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض، كما تند الإبل: إذا شردت على أربابها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٩-٣٢٠) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة مجمعة من قرأة الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلًا».

٦٨٠١٣- عن النضر، عن هارون، عن الحسن البصري= (ز)

٦٨٠١٤- وأبي عمرو: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعنيان: التنادي.= (ز)

٦٨٠١٥- وكان الكلبي يثقّلها: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، يعني: الفرار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٠.]]. (ز)

٦٨٠١٦- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، قال: تندُّون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٩.]]. (ز)

﴿وَیَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ یَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ۝٣٢﴾ - تفسير الآية

٦٨٠١٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يأمر اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخة الأولى، فيقول: انفخ نَفخة الفزع. ففزع أهلُ السموات وأهل الأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله أن يديمها ويطوِّلها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فِواقٍ﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر الله الجبالَ فتكون سرابًا، فتُرجّ الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات:٦-٨]، فتكون كالسفينة المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفَّأ بأهلها، أو كالقنديل المعلّق بالعرش ترجّه الأرواح، فتُمِيد الناس على ظهرها، فتَذْهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطينُ هاربةً حتى تأتي الأقطار، فتَلقّاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾»[[أخرجه إسحاق بن راهويه ١/٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ (٦٠٩) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٦/٤٤٧-٤٤٩، ١٨/١٣٢-١٣٣، ٢٠/٣١٧-٣١٨ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وتقدم مطولًا في تفسير أول سورة الحج. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جهالة رجلين، الراوي عن محمد بن كعب، والراوي عن أبي هريرة، وفيه إسماعيل بن رافع المدني القاص، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ».]]. (ز)

٦٨٠١٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا كان يومُ القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقتْ بأهلها، فتكون الملائكة على حافاتها، حتى يأمرهم الربّ، فينزلون فيحيطون بالأرض، ومَن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفّوا صفًّا دون صف، ثم ينزل الملَك الأعلى على مجنبته اليسري جهنم، فإذا رآها أهلُ الأرض هربوا، فلا يأتون قُطرًا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف مِن الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: (يوم التنادِّ)، يعني: بتشديد الدال، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ وذلك قوله: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر:٢٢-٢٣]، وقوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن:٣٣]، وقوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة:١٦-١٧] يعني: ما تشقّق فيها، فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت، فأقبلوا إلى الحساب[[أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠/٣١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: ينادي أهلُ الجنة أهلَ النار: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]. قال: وينادي أهلُ النار أهلَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٦-٣١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٨)

٦٨٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يُنادى كلُّ قوم بأعمالهم، فينادي أهلُ النار أهلَ الجنة، وأهلُ الجنة أهلَ النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٩)

٦٨٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّرهم المؤمنُ عذابَ الآخرة، فقال: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعني: يوم ينادي أهلُ الجنة أهلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، وينادي أصحابُ النارِ أصحابَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧١٢.]]. (ز)

٦٨٠٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٣٩)

٦٨٠٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم القيامة، ينادي أهلُ الجنة أهل النار[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣١٧.]]. (ز)

٦٨٠٢٤- عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إني أخاف عليكم يوم التناد﴾، قال: يوم ينادون أهل الجنة وأهل النار[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٠.]]٥٦٨٥. (ز)

٥٦٨٥ اختُلف في التَّنادِ المشار إليه على أقوال: الأول: أنه نداء أهل الجنة أهل النار: ﴿فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، ونداء أهل النار لهم: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف:٥٠]. الثاني: أنه التنادي الذي يكون عند نفخة الفزع ينادي الناسُ بعضهم بعضًا. الثالث: أنه إذا سمع الناسُ زفيرَ جهنم وشهيقها نَدُّوا فِرارًا منها في الأرض، فلا يتوجَّهونُ قُطرًا من أقطار الأرض إلا رأوْا ملائكة، فيرجعون من حيث جاءوا. الرابع: أنه النداء الذي يتضمنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ [الإسراء:٧١]. ذكره ابنُ عطية (٧/٤٤٠)، وابنُ كثير (١٢/١٩٠). وذكر ابنُ كثير أنّ البغوي اختار أن يوم التناد سُمّي بذلك لمجموع ما في هذه الأقوال، وعلَّق عليه بقوله: «وهو قول حسن جيد». وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة ولها أجوبة بنداء، وهي كثيرة، منها ما ذكرناه، ومنها: يا أهل النار خلود لا موت، يا أهل الجنة خلود لا موت، ومنها: نداء أهل الغدرات، والنداء ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ [غافر:١٠]، والنداء ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر:١٦]، إلى غير ذلك».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب