الباحث القرآني

﴿یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ ۝١٩﴾ - تفسير

٦٧٩٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- في قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، قال: الرجل يكون في القوم، فتمرُّ بهم المرأة، فيريهم أنه يغضّ بصره عنها، وإذا غفلوا لحَظَ إليها، وإذا نظروا غضَّ بصره عنها، وقد اطّلع الله مِن قلبه أنه ودَّ أنّه ينظر إلى عورتها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٢٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٢٧، وفتح الباري ١١/٩-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/٣١)

٦٧٩٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ إذا نظرتَ إليها تريد الخيانة أم لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ إذا قدرتَ عليها؛ أتزني بها أم لا؟ قال: ثم سكت، ثم قال: ألا أخبركم بالتي تليها؟ قلت: نعم. قال: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٣، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٢٣، والطبراني في الأوسط (١٢٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٣٢)

٦٧٩٥٢- عن أبي الجَوْزاء، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: كان الرجلُ يدخل على القوم في البيت، وفي البيت امرأة، فيرفع رأسَه، فيَلحَظ إليها، ثم يُنكِّس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٣٢)

٦٧٩٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: نَظَر العين إلى ما نهى عنه[[تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩/١١-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٣٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٣٢)

٦٧٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: يعلم همْزه وإغماضه بعينيه فيما لا يُحِبُّ اللهُ تعالى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٨٠، وابن جرير ٢٠/٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩/١١-، وأبو الشيخ في العظمة (١٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٣٢)

٦٧٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ يعني: الغمْزة فيما لا يحل بعينه، والنَّظرة في المعصية، ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعني: وما تُسِرُّ القلوبُ مِن الشرِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٠٩.]]٥٦٧٤. (ز)

٥٦٧٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣١) أن قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ متصل بقوله: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾؛ لأن سرعة حسابه تعالى للخلْق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى رؤية وفكرة، ولا لشيء مما يحتاجه الحاسبون. ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُ﴾ متصل بقوله: ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾، وعلَّق عليه بقوله (٧/٤٣٢): «وهذا قول حسن، يقويه تناسب المعنيين». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ويضعّفه بُعْدُ الآية من الآية، وكثرة الحائل».

٦٧٩٥٦- عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وقيل له: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ قال: الرجل يكون في المجلس يستَرِق النَّظر في القوم إلى المرأة تمرّ بهم، فإن رأوه ينظر إليها اتّقاهم فلم ينظر، وإن غفلوا نظَر، هذا: «خائنة الأعين»، و«ما تخفي الصدور» قال: ما يجد في نفسه من الشّهوة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٨.]]٥٦٧٥. (ز)

٥٦٧٥ ذكر ابن عطية (٧/٤٣٢) أن ما ذكره المفسرون في هذه الآية من نظر الرجل إلى امرأة هي حُرمة لغيره، وما قالوه من أن خائنة الأعين: هي النظرة الثانية. وما تخفي الصدور: أي عند النظرة الأولى التي لا يمكن المرء دفعها، هو مثال، ثم علَّق بقوله: «وهذا المثال جزء من خائنة الأعين».

﴿یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٧٩٥٧- عن سعد، قال: لَمّا كان يومُ فتْح مكة أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعةَ نفر وامرأتين، وقال: «اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة». منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرَح، فاختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى البيعة جاء به، فقال: يا رسول الله، بايِعْ عبد الله. فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كلّ ذلك يأبى يبايعه، ثم بايَعه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حين رآني كففْتُ يدي عن بيعته فيقتله؟!». فقالوا: ما يدرينا -يا رسول الله- ما في نفسك؟! هلّا أومأتَ إلينا بعينك. قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين»[[أخرجه أبو داود ٤/٣١٨ (٢٦٨٣)، ٦/٤١٤ (٤٣٥٩)، والنسائي ٧/١٠٥ (٤٠٦٧)، والحاكم ٣/٤٧. قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٧/٤٤٩: «الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١٣٠: «إسناده صالح». وصححّه الألباني في الصحيحة ٤/٣٠٠ (١٧٢٣).]]. (١٣/٣٣)

٦٧٩٥٨- عن أم مَعْبَد، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اللهم، طهِّر قلبي مِن النفاق، وعملي مِن الرياء، ولساني مِن الكذب، وعيني مِن الخيانة، فإنّك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور»[[أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير ١/٣٥٠ (٢٥٨)، والخطيب في تاريخه ٣/١٧٤. نقل ابن حجر في الإصابة ٨/٣٠٩ عن ابن السكن، قال: «لم أجد لأمِّ معبد هذه حديثًا غير هذا، وفي إسناده نظر». قال ابن حجر: «وهو كما قال؛ فإنه من رواية فرج بن فضالة عن ابن أنعم، وهما ضعيفان». وقال المناوي في التيسير ١/٢٢١: «إسناد ضعيف».]]. (١٣/٣٣)

٦٧٩٥٩- عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجلٌ لابن سيرين: أستقبلُ القبلة في الطريق، أليس لي النّظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؟![[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٣٦١ (١٧٥٠٦).]]. (ز)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب