الباحث القرآني

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزۡدَادُوا۟ كُفۡرࣰا﴾ - تفسير

٢٠٦٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم حتى ماتوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]١٨٨٦. (٥/٧٨)

١٨٨٦ وجَّه ابنُ تيمية (٢/٣٥١) هذا القول بقوله: «قلت: وذلك لأنّ التائب راجِعٌ عن الكفر وغيرِه، ومَن لم يتب فإنّه مُسْتَمِرٌّ يزداد كفرًا بعد كفر، فقوله: ﴿ثم ازدادوا﴾ بمنزلة قول القائل: ثُمَّ أصروا على الكفر، واستمروا على الكفر، وداموا على الكفر، فهم كفروا بعد إسلامهم، ثم ازدادوا، أي: زادوا كفرهم وما نقص. فهؤلاء لا تُقْبَل توبتهم، وهي التوبة عند حضور الموت؛ لأنّ مَن تاب قبل حضور الموت فقد تاب مِن قريب، ورجع عن كفره، فلم يزدد بل نقص، بخلاف المُصِرِّ على الكفر والمعاصي إلى حين المعاينة فإنّه في ازدياد من ذلك، وما بقي له زمان محقق يقع لبعض كفره فضلًا عن هدمه».

٢٠٦٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٨)

٢٠٦٦٦- عن عبد الله بن عباس: يدخل في هذه الآية كلُّ منافقٍ كانوا على عهد رسول الله ﷺ[[تفسير الثعلبي ٣/٤٠٢.]]. (ز)

٢٠٦٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: هم اليهود والنصارى، أذنبوا في شركهم، ثُمَّ تابوا، فلم تُقْبَل توبتهم، ولو تابوا مِن الشرك لقُبِل منهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١.]]. (ز)

٢٠٦٦٨- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: هم المنافقون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٧)

٢٠٦٦٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: كُنّا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك مَن كان مثلَهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧.]]. (ز)

٢٠٦٧٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ حين ماتوا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨.]]. (ز)

٢٠٦٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود والنصارى، آمنت اليهودُ بالتوراة ثم كفرت، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت، وكفرُهم به تركُهم إياه، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بالفرقان ومحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٦-٥٩٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٧٧)

٢٠٦٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾، قال: هؤلاء اليهود، آمنوا بالتوراة ثم كفروا. ثُمَّ ذكر النصارى، فقال: ﴿ثم ءامنوا ثم كفروا﴾، يقول: آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٦، وابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٤- بلفظ: هم أهل الكتابين، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بها -يعني: ما حرفوا منها-، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت به -يعني: ما حرفوا منه-. وفي تفسير البغوي ٢/٣٠٠: هم اليهود، آمنوا بموسى، ثم كفروا من بعدُ بعبادتهم العجل، ثم آمنوا بالتوراة، ثم كفروا بعيسى ﵇، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ.]]. (٥/٧٧)

٢٠٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر أهل الكتاب، فقال: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالتوراة وبموسى، ﴿ثم كفروا﴾ من بعد موسى، ﴿ثم آمنوا﴾ بعيسى ﷺ وبالإنجيل، ﴿ثم كفروا﴾ من بعده، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ وبالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)

٢٠٦٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون، آمنوا مرتين، وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفرًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٨.]]١٨٨٧. (٥/٧٧)

١٨٨٧ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا...﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ الآية في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ. والثاني: أنّها في المنافقين؛ فإنّ منهم مَن كان يؤمن ثم يكفر، ثم يؤمن ثم يكفر، يَتَرَدَّد في ذلك، فنزلت هذه الآية فيمن ازداد كفرًا بأن تَمَّ على نفاقه حتى مات. والثالث: أنّها في أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبًا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٥٩٨-٥٩٩) القول الأول الذي قاله قتادة، ومقاتل، وأبي العالية، مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الآية قبلها في قصص أهل الكتابين، أعني: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾، ولا دلالة تدل على أنّ قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا﴾ منقطعٌ معناه مِن معنى ما قبله، فإلحاقُه بما قبله أولى، حتى تأتي دلالةٌ دالَّةٌ على انقطاعه منه». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٥-٤٦) ما رَجَّحه ابنُ جرير مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، والسياق، والدلالات العقلية، ورَجَّح القول الثاني الذي قاله مجاهد وابن زيد، فقال: «وقول قتادة ... قول ضعيف، تدفعه ألفاظ الآية، وذلك أنّ الآية إنما هي في طائفةٍ يَتَّصِفُ كلُّ واحد منها بهذه الصفة مِن التردد بين الكفر والإيمان، ثم يزداد كفرًا بالموافاة، واليهود والنصارى لم يترتب في واحد منهم إلا إيمان واحد وكفر واحد، وإنما يتخيل فيهم الإيمان والكفر مع تلفيق الطوائف التي لم تتلاحق في زمان واحد، وليس هذا مقصد الآية، وإنما توجد هذه الصفة في شخص مِن المنافقين؛ لأنّ الرجل الواحد منهم يؤمن ثم يكفر، ثم يوافي على الكفر، وتأمل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾، فإنّها عبارة تقتضي أنّ هؤلاء محتومٌ عليهم من أول أمرهم، ولذلك ترددوا، وليست هذه العبارة مثل أن يقول: لا يغفر الله لهم. بل هي أشدُّ، وهي مشيرةٌ إلى استدراج مَن هذه حاله وإهلاكِه، وهي عبارة تقتضي لسامعها أن ينتبه ويراجع قبل نفوذ الحتم عليه وأن يكون من هؤلاء، وكلُّ مَن كفر كفرًا واحدًا ووافى عليه فقد قال الله تعالى: إنه لا يغفر له. ولم يقل: لم يكن الله ليغفر له. فتأمَّل الفرق بين العبارتين؛ فإنّه مِن دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله تعالى، كأن قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ﴾ حُكْمٌ قد تقرَّر عليهم في الدنيا وهم أحياء». ثم ذكر أنّ الآيات بعدها في المنافقين؛ فيترجَّح أن هذه فيهم كذلك. وعلَّق (٣/٤٥) على قول الحسن بن أبي الحسن: أنّ الآية في الطائفة من أهل الكتاب التي قالت: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران:٧٢] بأنّه: «جيِّدٌ مُحْتَمل».

﴿لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا ۝١٣٧﴾ - تفسير

٢٠٦٧٥- قال الحسن البصري في قوله: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾: يعني: مَن مات منهم على كفره[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤١٤-.]]. (ز)

٢٠٦٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾، يقول: لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هُدًى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير بلفظ: طريق هدى، وقد كفروا بآيات الله.]]. (٥/٧٧)

٢٠٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾ على ذلك، ﴿ولا ليهديهم سبيلا﴾ إلى الهدى، منهم: عمرو بن زيد، وأوس بن قيس، وقيس بن زيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١٤.]]. (ز)

﴿لَّمۡ یَكُنِ ٱللَّهُ لِیَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِیَهۡدِیَهُمۡ سَبِیلَۢا ۝١٣٧﴾ - أحكام متعلقة بالآية

٢٠٦٧٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- أنّه قال في المُرْتَدِّ: إن كنتُ لَمُسْتَتِيبُه ثلاثًا. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٥٩٩-٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١٠٩١ واللفظ له.]]١٨٨٨. (٥/٧٧)

١٨٨٨ ذكر قومٌ أنّ المرتدَّ يُستتاب ثلاثًا؛ انتزاعًا من هذه الآية، وذهب آخرون إلى استتابته كلما ارتد. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٠٠) القول الثاني الذي قاله إبراهيم مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وفي قيام الحجة بأنّ المرتد يستتاب المرة الأولى الدليلُ الواضحُ على أنّ حُكم كُلِّ مرة ارتدَّ فيها عن الإسلام حُكْمُ المرةِ الأولى في أنّ توبته مقبولة، وأنّ إسلامه حَقَنَ له دَمَه؛ لأنّ العلة التي حَقَنَتْ دمَه في المرة الأولى إسلامُه، فغيرُ جائز أن توجد العِلَّةُ التي مِن أجلها كان دمُه محقونًا في الحالة الأولى ثُمَّ يكون دمُه مباحًا مع وجودها، إلّا أن يُفرَّق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ما يجب التسليمُ له مِن أصلٍ مُحْكَمٍ، فيخرج حكمُ القياس حينئذ».

٢٠٦٧٩- عن فَضالة بن عُبيد: أنه أُتِي برجل مِن المسلمين قد فَرَّ إلى العدوِّ، فَأَقالَه[[أقاله: علَّمه القول، ولقنه إياه. اللسان (قول).]] الإسلامَ، فأسلم، ثُمَّ فر الثانية، فأُتِي به، فأقاله الإسلامَ، ثُمَّ فرَّ الثالثة، فأُتِي به، فنزع بهذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، ثم ضَرَب عنقه[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٧٧)

٢٠٦٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الكريم، عن رجل- قال: يُستتابُ المُرْتَدُّ ثلاثًا[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٠٠.]]. (ز)

٢٠٦٨١- عن عمرو بن قيس، عمَّن سَمِع إبراهيم النخعي، قال: يُسْتَتابُ المُرْتَدُّ كُلَّما ارْتَدَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٧٢، وعبد الرزاق (١٨٦٩٧)، وابن جرير ٧/٦٠٠، والبيهقي ٨/١٩٧.]]. (ز)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب